وفيه دلالة على أن العذاب يدوم بالظالم ؛ لأنه تعالى وصفه بأنه عذاب الخلد ، وهذا لا يكون إلا دائما ، كما أنه لو وصف الجنة بالخلد أنبأ ذلك (١) عن دوامها.
٣٢٨ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل للحق والجاعل له حقا! فقال : ( وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) [٨٢].
والجواب عن ذلك : أنه ليس فى ظاهره أنه خلق الحق وفعله ، ولو دل الظاهر عليه لم يكن فيه أن الحق المذكور هو من أفعال العباد ، فلا يصح تعلقهم به.
والمراد بذلك أنه يبين الحق ويدل عليه بكلماته ؛ لأنها الأدلة التى يعلم بها أكثر الحق ، ويستدل بها الملائكة وغيرهم عليه (٢).
ولو لا أن المراد ما قلناه ؛ لم يكن لذكر الكلمات معنى ، لأنه تعالى لا يخلق الحق بالكلمات ؛ لأنها أيضا من خلقه ، فلو جوزنا أن يخلقها بمثلها فذلك يؤدى إلى ما لا نهاية له ، وقد بينا القول فى أنه تعالى لا يجوز أن يخلق الأشياء بـ كن (٣). ومن يخالف فى ذلك لا يمكنه التعلق بهذه الآية : لأنها تدل على أنه يخلق الحق بكلمات ، وليس هذا طريقة القوم ، بل قولهم إنه يستحيل على كلامه تعالى الجمع ، وإنما هو معنى واحد لا يتجزأ ولا يتبعض ، وقد بينا (٤) فى قوله تعالى : ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ) الكلام (٥) فلا وجه لإعادته (٦).
__________________
(١) ساقطة من ف.
(٢) ساقطة من ف.
(٣) انظر الفقرة : ٥٢ والفقرة : ٢٦١.
(٤) ساقطة من د.
(٥) ساقطة من د.
(٦) الآية ٨ فى سورة الأنفال ، ولم يتقدم شرحها.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)