من سورة يونس عليهالسلام
٣٠٨ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه جسم يجوز عليه الاستواء والمكان ، فقال تعالى : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) [٣].
والجواب عن ذلك قد تقدم : لأنا قد بينا أن المراد بالاستواء هو الاستيلاء والاقتدار ، وبينا شواهد ذلك فى اللغة والشعر (١) وبينا أن القول إذا احتمل هذا والاستواء الذى هو بمعنى الانتصاب ، وجب حمله عليه (٢) ، لأن العقل قد اقتضاه ، من حيث دل على أنه تعالى قديم ، ولو كان جسما يجوز عليه الأماكن لكان محدثا ، تعالى الله عن ذلك ، لأن الأجسام لا بد من أن يلزمها دلالة الحدث ، وهى أيضا لا تنفك من الحوادث ولا تخلو منها.
فإن قالوا : لو أراد الاستيلاء لم يجز أن يدخل فيه ( ثُمَ ) لأنها تدل على الاستقبال ، وذلك لا يصح إلا فيما ذكرناه من الاستواء ، دون الاقتدار.
قيل له : إن ( ثُمَ ) وإن وليها ذكر الاستواء فإنما دخلت على التدبير المذكور ، والله تعالى يدبر الأمر فى المستقبل ، وهذا كقوله : ( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ ) (٣) فدخلت ( حَتَّى ) فى الظاهر على العلم وأريد بها الدخول فى الجهاد الذى يقع مستقبلا ، والكلام (٤) على ذلك ، لأن الفصيح إذ قال : ثم استقر زيد فى الدار يدبر أحوالها ، فالمراد بذلك أن تدبيره
__________________
(١) انظر الفقرة : ٢٣.
(٢) ساقطة من د.
(٣) من الآية : ٣١ فى سورة محمد ( صلى الله عليه وسلم ).
(٤) د : والكلام يدل
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)