من سورة براءة
٢٨٦ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ... ) [٣٢] يدل على أنه لا يجب أن يريد ما أراده العاصى من جهات :
منها : أنه تعالى بين أنه تعالى يأبى ذلك ، والإباء هو الامتناع إذا كان متعلقا بفعله ، والمنع إذا كان فى فعل غيره ، ولا يجوز أن يكون مريدا للشيء وممتنعا منه أو مانعا ؛ لأن الإرادة قد تدعو إلى الفعل ، فلا يجوز معها أن يمتنع منه ، أو يقتضى فى الغير الترغيب فى الفعل ، فلا يجوز معها أن يمنعه ، فإذا خبر تعالى بأنه أبى ذلك فقد دل على أنه لم يرده (١).
فإن قال : إنما قال تعالى : إنه يأبى إلا أن يتم نوره ، ولم يذكر أنه يأبى ما أرادوه من إطفاء النور ، فلا يصح ما ذكرتم.
قيل له : إن الكلام لا بد من أن يحمل على ما قلناه ، لكى يفيد ، وذلك أنه لو لم يرد بقوله ( وَيَأْبَى ) ما تقدم ذكره من إطفاء النور لم يكن لقوله تعالى : ( إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) معنى ، فكأنه ذكر أنه يأبى فى النور إلا تمامه ، والإطفاء (٢) فيه غير الإتمام ، فيجب دخوله تحت الإباء لا محالة!
ومنها : أنه لو كان يريد ما أرادوه لنفذت إرادته تعالى على قولهم لا محالة ؛ لأنه لا يجوز أن يريد أمرا من غيره فلا يكون عند القوم ، ولو كان كذلك لم
__________________
(١) فى النسختين : لم يرده ما أراده ، ولعل الصواب كذلك : لم يرد ما أرادوه.
وانظر فيما مضى الفقرة : ٢٨ مع التعليق.
(٢) ف : والإطغار.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)