إن المراد بذلك ما كان بين الأوس والخزرج فجمعهم الله على نصرته صلى الله عليه وسلم ، بأن قوى دواعيهم فيه.
٢٨٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يجوز أن يخونه الإنسان ، وذلك من صفات الأجسام ، فكيف يصح القول بأنه لا يشبهها؟ فقال : ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ ... ) [٧١] ،
والجواب عن ذلك : أن الظاهر يقتضى أنه تعالى يجوز عليه المضار ، لأن الخيانة لا تصح إلا على من ينال بمكروه ويتوصل إلى ذلك من حاله على جهة الاستدراج من حيث لا يشعر (١) ، وليس ذلك بقول لأحد ، فالتعلق بظاهره لا يصح.
ويجب أن يحمل على أن المراد به أنهم خانوا الرسل من قبل ، فجعل خيانتهم للرسل خيانة له ، كما قال : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ ) (٢) إلى ما شاكله. ولذلك صح فى هذا الكلام أن يكون تسلية للرسول صلّى الله عليه وسلم فكأنه ، قال تعالى : تصبر عليهم ، فإنهم وإن كانوا يريدون خيانتك فقد سبق من أمم الأنبياء والرسل (٣) مثل ذلك ، فأمكن منهم بالعقوبة العاجلة والآجلة.
__________________
(١) فى د : يشعرون.
(٢) قال تعالى فى سورة الأحزاب : [ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ] ٥٧.
(٣) فى د : بالرسل.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)