الْقاهِرُ ) « ثم ذكر ما يقتضى [ بيان ] حاله فى ذلك فقال (١) ( فَوْقَ عِبادِهِ ) وهذا كقوله : ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) (٢) ومتى قيل هذا القول فى بعض الأوصاف فالمراد به المبالغة فى تلك الصفة ؛ لأنا إذا قلنا : زيد عالم « فوق غيره (٣) فإنما يفهم منه المبالغة فيما قدمناه من الصفة ، يبين ذلك أنا إن حملنا الآية على ظاهرها وجب كونه فى السماء فقط ، وينقض ما تقدم من استدلالهم على أنه فى السموات والأرضين.
٢٠٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعد ما يدل على أن الكذب قد يحسن ، وأنه قد يجوز على أهل الآخرة وإن كان قبيحا! فقال تعالى : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا : وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ، انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) (٤) فخبر عنهم بأنهم كذبوا فى الآخرة ، وهو الذى قلناه.
والجواب عن ذلك : أن الكذب قد ثبت أنه يقبح لكونه كذبا ، وإن كان لا يكون كذلك إلا بأن يقصد المخبر به الوجه الذى يقع عليه كذبا ، ولو لا صحة ذلك ـ وكان إنما يقبح ؛ لأنه لا نفع فيه ولا دفع ضرر ولا مصلحة ـ لكان كالصدق فى بابه ، فكان يجب إذا دفع العاقل إليهما عند نفع أو دفع مضرة ، أن يجوز أن يكون حالهما عنده سواء ، وقد علمنا فساد ذلك ، وثبت أيضا أنه تعالى يلجئ أهل الآخرة إلى أن لا يفعلوا القبيح ؛ لأنهم لو كانوا كأهل
__________________
(١) ساقط من د. والكلمة التى بين معكوفتين فيها خرم. وهى أقرب ما تكون إلى ما أثبتنا.
(٢) من الآية : ١٠ فى سورة الفتح.
(٣) ساقط من ف.
(٤) الآية : ٢٣ ومن الآية : ٢٤
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)