حال من يشاهده ، وعلى هذا الوجه يجرى القول فى أوصاف الله تعالى بأنه بكل مكان ، واستجاز المسلمون إطلاقه ، لأنهم عنوا به فى الصنع والتدبير ، أو فى الإحاطة به علما.
ويبين ما قلناه أن قوله تعالى : ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ) لا يليق إلا بما ذكرناه ، لأنه إذا كان فى كل مكان لم يجب أن يكون عالما بسرنا وجهرنا ، لأن الحاضر معنا « لا يجب أن يكون مطلعا (١) على أسرارنا ، فكيف من هو فى غير المكان الذى نحن فيه؟
ومتى ذكر تعالى المكان ثم عقبه بذكر العلم وغيره ، فيجب صرف الكلام إلى ذلك الوجه ، ولهذا قلنا إن قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) (٢) : المراد به الاقتدار منه على المكانين ، والتنبيه بذكرهما على أنه مقتدر على كل شيء ، وكذلك لما عقب الكلام بذكر العلم دل على أن المراد « بما تقدم ذكره أنه محيط (٣) بما فيهما علما.
٢٠٤ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده فيها ما يدل على أن المكان يجوز عليه ، فقال : ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ) [١٨] و « فوق » إنما تستعمل فى اللغة بمعنى المكان إذا علا على مكان غيره.
والجواب عن ذلك : أنه تعالى قد نبه فى الكلام على ما أراد ، بقوله ( وَهُوَ
__________________
(١) د : لا يجوز أن يطلع.
(٢) من الآية : ٨٤ فى سورة الزخرف. وتتمتها : [ .. وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ].
(٣) ف : ما تقدم من ذكره أنه يحيط.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)