وذلك مما لا يرتكبه المتكلمون منهم ، ولذلك يقولون فيه (١) إنه جسم لا (٢) كالأجسام ، وأنه له يدين (٣) لا كالأيدى ، وأن التبعيض والتجزى لا يصح عليه ، وأنه ليس بذى أعضاء. فلا يصح تعلقهم بالظاهر.
ومن يقول من الحشوية (٤) بأنه مصوّر كصورة الإنسان ، لا يقول فى يديه إنهما مبسوطتان أبدا ، وأن الإنفاق يقع منه بهما ، فله تعلق بهما!
والمراد بذلك : أن نعمتيه مبسوطتان على العباد ، « وأراد به (٥) نعمة الدين والدنيا ، والنعمة الظاهرة والباطنة ، وقد يعبر باليد عن النعمة ، فيقال (٦) : لفلان عندى يد وأياد ويد جسمية.
وعلى هذا الوجه قال تعالى مؤدبا لرسوله صلّى الله عليه : ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) (٧) وإنما أراد أن يمنعه من البخل والتبذير ، وأن يسلك مسلك الفضل.
ويجب على قولهم إذا تمسكوا بالظاهر أن يقولوا : إن لله أيد ؛ لأنه قال : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً ) (٨) فإذا انصرفوا عن ظاهر ذلك ، فكذلك ما قلناه.
ثم يقال للقوم : إن اليد إذا ذكر فيها البسط مع ذكر الإنفاق ، لم يوجد فى اللغة أن المراد بها الجارحة ، والله تعالى ذكرهما على هذا الحد ، فمن أين أن (٩) المراد به ما قلتم؟
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) ساقطة من د.
(٣) د : بدا.
(٤) ف : الحشو.
(٥) د : وإرادته إرادته.
(٦) فى د : فقال.
(٧) من الآية : ٣٩ فى سورة الإسراء.
(٨) من الآية : ٧١ فى سورة يس.
(٩) ساقطة من د.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)