تعالى عم بإيجاب القطع فيها على سبيل الجزاء والنكال ، ولم يخص سارقا من سارق ، والكل فى الدخول تحته على حد واحد.
وليس لأحد أن يحمل ذلك على الكفار لمكان العموم (١) ، لأن قوله : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ) تعريف (٢) فإذا لم يكن هناك عهد يتوجه الخطاب نحوه ، فالمراد به الجنس من غير تخصيص واحد من واحد ، وإن كان لفظه لفظ الواحد ، ولذلك صح منه تعالى أن يستثنى منه ، فقال ( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ ) (٣) وهذا بمنزلة الاستثناء ، وهذا كقوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) (٤) فلما عرّف الإنسان وفقد العهد انصرف إلى الجنس ، فصح أن يقول : ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) (٥).
ولأن دخول الجزاء على جهة الزجر عن السرقة يقتضى العموم ، وإلا كان لا يكون زجرا للجميع ، ويجرى مجرى قوله : من سرق فاقطعوا يده ، لمكان معنى الشرط والجزاء.
ولأنه من حيث تعلق القطع بالسرقة وأخرج الفاعل من أن يكون له تأثير فى الخطاب ، فوجب تعلق القطع بها كيفما حصلت ، وصار ذلك بمنزلة قوله : إن من حق السرقة أن يستحق بها القطع على جهة الجزاء والنكال.
وكل ذلك يوجب أنها إذا وقعت من أهل الصلاة دخلوا تحت الوعيد ، كهى إذا وقعت من الكفار.
وقد وصف الله تعالى هذا القطع بصفة العقاب ، لأنه تعالى جعله جزاء
__________________
(١) د : معلوم.
(٢) ساقطة من د.
(٣) من الآية : ٣٩ ، وسقط من د كلمة (من ).
(٤) سورة العصر : ١ ـ ٢.
(٥) من الآية ٣ فى سورة العصر.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)