القتل الكثير (١). يصير كأنه القاتل لجميع النفوس إذا وقع على هذا الحد. ولذلك قال تعالى :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) (٢) ، وهذ هو معنى ما روى عن النبى صلّى الله عليه وسلم أنه قال « من سن سنة حسنة قله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ) (٣).
فإن قال : إن هذا التأويل لا يزيل عنكم الكلام ؛ لأنه يوجب أن القاتل الأول يستحق زيادة العقوبة بقتل غيره.
قيل له : إنما يستحقها ، لأن المعلوم فى قتله من حيث يقتدى به « فيه أنه (٤) يعظم ؛ فيكثر عقابه (٥) ، وقد يعظم الفعل لأمور مستقبلة : ألا ترى أن الواحد منا إذا تكلف اتخاذ مصنعة فى طريق يكثر سلوكه والانتفاع بما فعله ، أن ثوابه يكون أعظم من ثواب من أنفق مثله باتخاذ مصنعة فى طريق منقطعة ، فلذلك صح ما نقوله (٦) من أن الرسول عليهالسلام أفضل الأنبياء ، من حيث وقع بدعائه فى النفع ما لم يقع بغيره. وهذا ظاهر.
١٩١ ـ دلالة : وقوله تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ ) [٣٨] يدل على أن السرقة المخصوصة المرادة بالآية يستحق بها العقاب ، وأنها أكبر من سائر طاعات فاعلها ، لأنه
__________________
(١) ف : كثير.
(٢) من تتمة الآية السابقة : ٣٢.
(٣) أخرجه ابن ماجة بلفظ : ( من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا ) وفيه عدة روايات بألفاظ متقاربة ، السنن ١ / ٤٦ ـ ٤٧.
(٤) ساقط من د.
(٥) ساقطة من د.
(٦) فى د : أن ما نقوله.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)