من فى الدار منه (١).
ثم يقال للقوم : أليس قد قال الله تعالى بعده : ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) (٢) ولم يمنع من أن يكون فيها الأطفال وحور العين والولدان وإن لم يستحقوا هذا الوصف ، فكذلك لا يمنع أن يدخل النار الفاسق وان لم يستحق أن يوصف « بأنه كافر (٣).
١٢٦ ـ وقوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) من أقوى ما يدل على أن العبد هو الفاعل المختار ؛ لأنه إن كان تعالى يخلق المشى فيه ، فإن قدمه وجب حصول المسارعة ، وإن أخره استحالت المسارعة ، فكيف يصح أن يأمره بذلك ويرغبه فيه؟
على أن المراد بقوله : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) : أى : سارعوا إلى ما تستحقون « المغفرة به دون نفس المغفرة مما (٤) ينفرد تعالى به ، فلا يجوز دخوله فى تكليفهم ، والمراد بذلك التوبة والإنابة (٥) ، لكى يقع « التلافى فتستحق (٦) المغفرة ، وهذا لا يصح إلا والعبد يؤثر فعلا على فعل.
ومدحه تعالى لهم بأنهم ينفقون فى السراء والضراء (٧) ـ على قول القوم ـ لا وجه له ؛ لأن الحال إنما يختلف إذا تكلف المنفق مع الضراء ما لا يكاد يلحق مع السراء ، وهذا لا يصح إذا كان الإنفاق من خلقه تعالى فيهم ؛ لأن الأحوال « كلها فى ذلك (٨) تتفق.
__________________
(١) د : منهم.
(٢) الآية : ١٣٣ قوله تعالى : ( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ).
(٣) ف : إنه فاسق.
(٤) د : به المغفرة.
(٥) ساقطة من ف.
(٦) فى د التلافى يستحق.
(٧) قال تعالى ، [ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ] من الآية ١٣٤.
(٨) ساقط من د.
( م ـ ١١ متشابه القرآن )
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)