سائر ما يفعله بمنزلة لونه وهيئته فى أنه ليس له (١) فيه شيء ، فمن أين أنه يستحق المدح؟
وبعد ، فإن « الأمر ) فى الحقيقة هو قول القائل : افعل ، فيجب أن يقتضى ظاهره أنه ليس له أن يأمر وينهى ، وهذا مما لا يقول به مسلم!
١٢٥ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لا يدخل النار إلا كافرا (٢) ، وهذا يصحح (٣) مذهب الخوارج (٤) ، فقال ( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) [١٣١].
والجواب عن ذلك : أن كونها معدة « للكافر لا يمنع أن تكون معدة (٥) لغيرهم ، فإنما تدل على أنها معدة لهم ، وحال غيرهم موقوف على الدليل.
وبعد ، فإنه عرّف النار ثم وصفها بأنها معدة للكافرين ، فمن أين أنه أراد بذكرها جميع النيران ، مع تجويز أن يريد بها نارا مخصوصا (٦)؟
وقد يقال إذا كان الغالب على الشيء قوم (٧) دون قوم : إنه معد لهم ، كما يقول من اتخذ الطعام الكثير : أعددت ذلك للأضياف ، وإن كان يريد تناول
__________________
(١) ساقطة من د.
(٢) د : كافر.
(٣) د : يصح.
(٤) المعلوم من مذهبهم أنهم يعدون مرتكب الكبيرة كافرا ـ كما سبقت الاشارة إلى ذلك ـ وأنه تعالى يعذب أصحاب الكبائر عذابا دائما ( انظر مقالات الاسلاميين ١ / ١٥٧ ) ومحل استدلالهم بهذه الآية أن النار ما دامت قد أعدت للكافرين ـ ولا يفهم من هذه النار إلا نار الآخرة ـ فكل من دخلها كان كافرا ، ولكن الآية لا تصحح لهم هذا القول ـ على الأقل ـ إلا إذا ثبت قولهم فى الحكم على مرتكب الكبيرة بدخول النار والخلود فيها ، وهذا هو أصل مذهبهم فى الموضوع ، ولا دلالة عليه فى الآية.
(٥) هذه العبارة ساقطة من د.
(٦) فى القاموس : (والنار مؤنث وقد تذكر ) ٢ / ١٤٨.
(٧) ف : قوما.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)