لأن الملك الذى يؤتيه من يشاء هو أحوال الدنيا ، وذلك لا يكون إلا من قبله ، وليس لأفعال العباد فى ذلك مدخل ، وهو الذى يعز ويذل ، بالتعظيم فى المؤمن والإهانة فى الكافر ، وبتفضيل البعض على البعض.
فإن قال : فإنه تعالى إذا نزع الملك الذى آتاه غيره فقد ظلمه ؛ لأن أحدنا إذا وهب من غيره ثم استرده كان ظالما ، وإذا حسن ذلك منه دل على صحة مذهب القوم (١)!.
قيل له : إن التمليك قد يكون مطلقا دائما وقد يكون مؤقتا ، وقد بين الفقهاء ذلك فى الهبات والعوارى والعمرى والرقبى (٢) ، فلا يجب أن يجعل الباب واحدا ، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون تعالى إنما ملّك إلى غاية ، فإذا نزع كان له (٣) ذلك ، كما يكون مثله (٤) للمعير والمعمر ، على بعض الوجوه.
__________________
(١) وبعده فى د ( قيل له : إن التمليك قد يكون مطلقا حسن ذلك منه دل على صحة مذهب القوم ) وهى زيادة مضطربة.
(٢) فى القاموس : (العمرى : ما يجعل لك عمرك أو عمره ، وعمرته اياه وأعمرته : جعلته له عمره أو عمرى ) ٢ / ٩٤ ، وفيه : (والرقبى ـ كبشرى ـ أن يعطي إنسانا ملكا فأيهما مات رجع الملك لورثته .. وقد أرقبه الرقبى وأرقبه الدار : جعلها له رقبى ) ١ / ٧٥. وهما عند الفقهاء بمعنى كذلك ، قال ابن حجر فى العمرى : ( وكذا قيل لها رقبى ، لأن كلا منهما يرقب متى يموت الآخر لترجع إليه ، وكذا ورثته فيقومون مقامه فى ذلك. فتح البارى : ٥ / ١٨٢. والجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا للاخذ ولا ترجع إلى الأول ، إلا إذا صرح باشتراط ذلك. ابن حجر ( فتح البارى ) ٥ / ١٨٢. وفى البخارى من حديث جابر رضى الله عنه. قال : ( قضي النبى صلّى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له ) / المصدر السابق. قال الربيع : سألت الشافعى عمن أعمر عمرى له ولعقبه؟ فقال هى للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى أعطاها. الأم : ٣ / ٢٨٥ ، وعند أبى حنيفة ومحمد أن من أرقب غيره دارا ودفعها له ، فهي عارية فى يده له أن يأخذها منه متى شاء. بدائع الصنائع للكاسانى : ٦ / ١١٧.
(٣) ساقطة من ف.
(٤) ساقطة من ف.
![متشابه القرآن [ ج ١ ] متشابه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1140_motashabeh-alqoran%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)