يأمرنا بكذا » أو بكلام ذلك الغير ، كقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : « قال الله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا )(١) » ، وإلاّ فلا يدخل فيه على الشقّين ، كقوله : « فلان يأمركم بكذا » ، وقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : « قال الله : ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )(٢) » ، والوجه في الجميع ظاهر.
ويتفرّع عليه دخول المخبر عن الوصيّة لطائفة مخصوصة ، أو الوقف عليهم في الموصى لهم ، والموقوف عليهم إن كان منهم ، وعدم دخوله فيهما إن لم يكن منهم.
فصل [١٥]
الإجزاء قد يفسّر بحصول الامتثال ، وقد يفسّر بسقوط القضاء.
فعلى الأوّل لا ريب في أنّ الأمر يوجبه ، بمعنى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه ـ أي كما أمر به الشارع ـ يوجب حصول الامتثال ، وهو متّفق عليه.
وعلى الثاني فقد اختلف فيه ، فقيل : يقتضيه (٣). وقيل : لا (٤).
واستدلّ للأوّل بأنّه لو لم يوجبه ، لم يعلم امتثال أبدا ؛ لجواز أن يأتي بالمأمور به ولا يسقط عنه ، بل وجب عليه فعله مرّة اخرى قضاء ، وكذلك الحكم في القضاء إذا فعله ؛ وبأنّ القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء ، والفرض أنّه قد أتى بالمأمور به على وجهه ، ولم يفت شيء منه (٥).
واستدلّ للثاني بأنّ القضاء يتوقّف على أمر جديد ، فلا يترتّب على الأداء ، ولو اقتضى الإتيان بالمأمور به سقوطه ، لثبت ترتّبه عليه (٦).
وفيه : أنّ المراد من كون القضاء فرضا جديدا متوقّفا على أمر جديد ، أنّ عدم الإتيان بالمأمور به في وقته لا يستلزم وجوب فعله بعد ذلك ، لا أنّ الإتيان به لا يستلزم سقوطه.
__________________
(١) البقرة (٢) : ٢١.
(٢) النساء (٤) : ٥٩.
(٣) قاله الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢١٢ و ٢١٣ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٩٦.
(٤) قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ٢٤٦ ، ونسبه الآمدي إلى القاضي عبد الجبّار ومتّبعيه في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٩٥.
(٥) قاله الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢١٣ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٩٦.
(٦) قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ٢٤٦ و ٢٤٧.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
