فصل [١٢]
الأمران المتعاقبان إن تضادّا أو تخالفا ولم يمكن الجمع بينهما (١) ، كان الثاني ناسخا للأوّل ، وإلاّ (٢) وجبا معا. ووجهه ظاهر.
وإن تماثلا فإمّا أن لا يكون الثاني معطوفا على الأوّل ، أو يكون معطوفا عليه.
وعلى الأوّل يجب حمل الثاني على التأكيد إن امتنع التكرير عقلا ، نحو : « اقتل زيدا ، اقتل زيدا » ، أو شرعا مثل : « أعتق سالما ، أعتق سالما » ، أو عادة مثل : « اسقني ماء ، اسقني ماء » فإنّ العادة تمنع من تكرار السقي ؛ لرفع الحاجة بمرّة واحدة غالبا ، أو كان الثاني معرّفا بلام العهد ، مثل « صلّ ركعتين ، صلّ الركعتين » وإلاّ فإن فهم التغاير من قرينة ، فيعمل بهما ، وإلاّ فالأقرب عندي أنّ الثاني تأكيد ، فلا يجب إلاّ المرّة.
وقيل : يلزم العمل بهما ، فيجب التكرار (٣).
وقيل بالوقف (٤).
لنا : أصالة براءة الذمّة عن الزائد ، وأكثريّة التكرير في التأكيد منه بالتأسيس ، والمشكوك يلحق بالأعمّ الأغلب.
احتجّ القائل بوجوب العمل بهما بأنّ التأسيس في المحاورات أكثر ، فيجب حمله عليه ؛ إلحاقا للفرد بالأكثر الأغلب ، وبأنّ فائدته ـ وهو (٥) إيجاب آخر ـ أولى وأظهر من فائدة التأكيد ، وهو (٦) نفي وهم التجوّز ، والحمل على الأولى الأظهر أولى وأظهر. وبأنّ الأمر ظاهر في الوجوب أو الندب أو القدر المشترك ، ولو حمل على التأكيد لم يستعمل في شيء منها (٧).
__________________
(١) هذا قيد لصورة التخالف ، ولا يخفى ما في تعاند المخالفين.
(٢) أي كانا متخالفين يمكن الجمع بينهما.
(٣) قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ١٢٥ ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢١٥ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٠٦ و ٢٠٧.
(٤) قاله البصري في المعتمد ١ : ١٦٢.
(٥) التذكير باعتبار الخبر.
(٦) التذكير باعتبار الخبر.
(٧) تقدّم آنفا.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
