دليل علّيّتها يفيد ظنّا أقوى على ما دليل علّيّتها يفيد ظنّا أضعف ، والنصّ والإجماع على غيرهما من مسالك العلّيّة ، والتعليل باللام على التعليل بالباء ، و « إنّ » وهو على التعليل بغيرهما من الحروف التي قد يستفاد منها التعليل ، والتنبيه على المناسبة ، والمناسبة التي من الخمسة الضروريّة على غيرها من الحاجيّة والتحسينيّة ، والضرورة الدينيّة على الدنيويّة ؛ لأنّها المقصود الأعظم ـ وقيل بالعكس ؛ لتقدّم حقّ الآدمي على حقّ الله (١) ـ والحاجيّة على التحسينيّة ، والتكميليّة من الخمسة الضروريّة على أصل الحاجة ، ومطلق المناسبة على الدوران ، والدوران في محلّ على الدوران في محلّين ، وهو على السبر ، وهو على الشبه ، وهو الطرد ، وإذا كان طريق ثبوت العلّيّة في القياسين هو نفي الفارق ، يقدّم ما طريق نفي الفارق فيه أقوى.
الرابع : بحسب الفرع ؛ فيقدّم ما وجود العلّة في فرعه مقطوع به على ما وجودها فيه مظنون ، وما ظنّ وجود العلّة فيه أغلب على غيره ، وما المشاركة فيه في عين الحكم وعين العلّة على ما المشاركة فيه في جنس الحكم وعين العلّة ، أو عين الحكم وجنس العلّة أو جنسها ، والأوّل من الثلاثة على الثاني منها ، والثاني على الثالث ؛ لأنّ العمدة هي العلّة ، فكلّما كان التشابه فيهما أكثر كان أقوى.
وغير خفيّ أنّ بعض هذه الترجيحات يتأتّى على ما ذهبنا إليه ، كما عرفت ، والبواقي متروكة عندنا.
تتميم
قد يتعارض الترجيحات في الدلائل ومقدّماتها ، وتحصل من ملاحظة وحدة دليل كلّ من الطرفين وتعدّده ، ووحدة ترجيح كلّ من الأدلّة وتعدّده صور غير متناهية ، ولا بدّ للمجتهد عند تعارض الترجيحات من نظر آخر للترجيح بينها.
وبعد الإحاطة بما ذكرناه لا يخفى جليّة الحال فيه.
__________________
(١) ذكره الآمدي بعنوان « إن قيل » في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٨٧.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
