الجميع أنّ ظنّ الصدق بقول من كان راجحا في وصف يفيد ظنّ الصدق أغلب منه بقول من كان مرجوحا فيه.
الثالث : أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في وصف يكون قوله معه أبعد من الخطأ ، وأنسب بنقل الحديث على وجهه ، كالحفظ والجزم بالرواية ، والعلم بالعربيّة ، ومصاحبة المحدّثين ، والشهرة والمعروفيّة ؛ إذ الغالب أنّهما لا يكونان إلاّ عن مزيّة يكون قول صاحبهما (١) أبعد عن الخطأ من غيره.
الرابع : أن يكون متّصفا بإحدى صفات يكون الاعتماد على قوله معها أقرب ولم يتّصف بها الآخر ، وهي كثيرة :
منها : أن يكون دائم العقل ، والآخر مختلطا في وقت ما ، ولم يعلم أنّه روى في حال عقله أو اختلاطه.
ومنها : أن يعتمد للرواية على حفظه للحديث وعلى تذكّره سماعه من الشيخ ، والآخر على نسخته وخطّه. ولا ريب أنّ احتمال الاشتباه في النسخة والخطّ أقرب منه في الحفظ والذكر.
ومنها : أن يكون مباشرا لما رواه دون الآخر ، كرواية أبي رافع : « أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نكح ميمونة وهو حلال » (٢) فإنّه يرجّح على رواية ابن عبّاس : « أنّه نكح ميمونة وهو حرام » (٣) ؛ لأنّ أبا رافع كان هو السفير بينهما.
ومنها : أن يكون صاحب الواقعة دون الآخر ، كرواية ميمونة : « تزوّجني رسول الله صلىاللهعليهوآله ونحن حلالان » (٤) ، فإنّها ترجّح على رواية ابن عبّاس (٥) ، ورواية عائشة في : « وجوب الغسل بالتقاء الختانين » (٦) ، فإنّها ترجّح على رواية من روى : « إنّما الماء من الماء » (٧).
__________________
(١) كذا في النسختين. والأولى : « صاحبها » ، أي صاحب المزيّة.
(٢) السنن الكبرى ٥ : ١٠٦ ، ح ٩١٦١.
(٣ و ٥) المصدر : ١٠٥ ، ح ٩١٥٨.
(٤) المصدر : ١٠٦ ، ح ٩١٦٠.
(٣ و ٥) المصدر : ١٠٥ ، ح ٩١٥٨.
(٦) مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٥٩٥ ، ح ٦٦٨٢ ، وكنز العمّال ٩ : ٣٧٦ ، ح ٢٦٥٤٤.
(٧) جامع الاصول ٨ : ١٦٢ ، ح ٥٣٠٠.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
