العوامّ من العلماء في الأعصار والأمصار من غير نكير.
وقد نقل غير واحد من الأصحاب إجماع العلماء على الإذن للعوامّ في الاستفتاء من غير تناكر (١).
ولأنّ العوامّ مكلّفون بالعمل بالأحكام ، وهو يتوقّف على المعرفة بها ، وهي لا تتحقّق إلاّ بالاستدلال أو التقليد. والأوّل باطل ؛ لأدائه إلى استيعاب أوقاتهم بالفكر والنظر ، فيختلّ أمر معاشهم المضطرّ إليه.
وبذلك يندفع ما ذهب إليه الحلّيون (٢) من أصحابنا من وجوب الاستدلال على العوامّ (٣).
وذهب بعض البغداديّين (٤) إلى أنّ العالم بطرف صالح من العلم إذا لم يبلغ درجة الاجتهاد وإن لزمه التقليد ، إلاّ أنّه مشروط بأن يتبيّن له صحّة اجتهاد المجتهد بدليله.
ويدفعه شيوع استفتاء أمثاله من أهل الاجتهاد واتّباعهم لهم من غير إبداء المستند من غير أن ينكر عليهم.
وقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )(٥) ، وهو عامّ في جميع من لا يعلم ، فيقول (٦) : هذا العالم لا يعلم هذه المسألة ، فيجب عليه فيها السؤال.
فصل [٢]
الحقّ وجوب النظر في العقليّات من اصول العقائد ؛ لورود الذمّ على التقليد واتّباع الظنّ في الكتاب (٧) والسنّة (٨) ، خرجت الفروع بالإجماع ؛ فبقيت الاصول.
__________________
(١) راجع : ذكرى الشيعة ١ : ٤١ ، ومعالم الدين : ٢٤٣.
(٢) كذا في النسختين ، ولكنّ الصحيح أن يكون « الحلبيّون » كما في معالم الدين وغيره.
(٣) ذكره ابن زهرة في غنية النزوع ٢ : ٤١٤ و ٤١٥ ، والشهيد في ذكرى الشيعة ١ : ٤١ ، والشيخ حسن في معالم الدين : ٢٤٣ ، والفاضل التوني في الوافية : ٣٠٤.
(٤) حكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول ٦ : ٧٣ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ٢٩٠.
(٥) النحل (١٦) : ٤٣.
(٦) كذا في النسختين. أي فيقول المدّعي. والأولى : « فيقال ».
(٧) النجم (٥٣) : ٢٨ ، والجاثية (٤٥) : ٢٤ ، ويونس (١٠) : ٣٦.
(٨) الكافي ١ : ٥٧ ـ ٥٨ ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٧.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
