وأيضا التقليد حكم شرعي لا بدّ له من دليل والأصل عدمه.
وأيضا التقليد بدل الاجتهاد ، ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكّن من المبدل.
احتجّ القائل بالجواز بقوله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )(١).
وبقوله صلىاللهعليهوآله : « أصحابي كالنجوم ... (٢) » (٣).
وهما لا يدلاّن على مطلوبه ، كما لا يخفى.
ويتفرّع عليه عدم جواز تقليد العارف بأدلّة القبلة لغيره ، بل يجب عليه اعتبارها.
وعدم جواز تقليد المؤذّن الثقة للعارف بالوقت مع عدم عذره ، وعدم جواز تقليد الأعمى إذا أمكنه معرفة الكعبة بلمسها.
فصل [٩]
الحكم الصادر من مجتهد إن كان مخالفا للقاطع ، يجوز له ولمجتهد آخر نقضه ، وإن لم يكن مخالفا له ، بل كان من الاجتهاديّات ، فلا يجوز لكلّ واحد منهما نقضه ؛ إذ لو جاز ذلك ، جاز نقض النقض ، وهكذا ، فيلزم التسلسل فيفوت مصلحة نصب الحاكم ، وهو رفع الخصومات. وعلى هذا ، لو تزوّج مجتهد امرأة بغير إذن وليّها عند ظنّه صحّته ثمّ تغيّر اجتهاده ورآه غير جائز ، حرم نقضه مطلقا ، ووجب إبقاء التزويج كما كان.
__________________
(١) النحل (١٦) : ٤٣.
(٢) جامع الاصول ٩ : ٤١٠ ، ح ٦٣٥٩.
(٣) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢١٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
