وفي المسألة تفصيل ورد به النصّ (١) وعمل به الأكثر من أصحابنا ، وفيه قول آخر عمل به بعضهم (٢).
تذنيب
لمّا بطل التصويب ، فيترتّب عليه بطلان التفويض ، وهو أن يفوّض الحكم إلى المجتهد ، فيقال له : احكم بما شئت.
وقد اختلف العامّة في جوازه ، ومن قال بالجواز احتجّ بقوله تعالى : ( كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ )(٣) ، ولا يتصوّر تحريمه على نفسه إلاّ بتفويض التحريم إليه ، وإلاّ كان المحرّم هو الله.
وقوله صلىاللهعليهوآله : « لو لا أن أشقّ على امّتي ، لأمرتهم بالسواك » (٤) ، وهو صريح في أنّ الأمر وعدمه إليه.
وقوله : « في [ قصّة ] مكّة لا يختلى (٥) خلاها ولا يعضد (٦) شجرها » (٧) ، فقال العبّاس : إلاّ الإذخر ، فقال صلىاللهعليهوآله : « إلاّ الإذخر » (٨) ، وهو يدلّ على تفويض الحكم إليه حتّى أطلق أوّلا ، ثمّ استثنى بالتماس العبّاس (٩).
والجواب عن الأوّل : أنّ تحريم إسرائيل ما حرّم على نفسه إنّما كان بأمر الله ، وإسناد التحريم إلى إسرائيل لأجل ميله إلى ذلك وطلبه له.
وعن الثاني : أنّه يجوز أن يكون النبيّ صلىاللهعليهوآله قد خيّر في الأمر وعدمه.
وعن الثالث : أنّ الإذخر ليس من الخلى ، فيكون الاستثناء منقطعا ، أو التخصيص كان
__________________
(١) راجع وسائل الشيعة ٤ : ٣١٤ ـ ٣١٨ ، أبواب القبلة ، الباب ١٠ و ١١.
(٢) القول للشيخ في النهاية : ٦٤.
(٣) آل عمران (٣) : ٩٣.
(٤) الفقيه ١ : ٣٤ ، ح ١٢٣.
(٥) الاختلاء : الجزّ. والخلى : العشب. أي لا يجزّ عشبها.
(٦) عضد الشجر قطعه بالمعضد وهو حديدة كالمنجل لقطع الشجر.
(٧ و ٨) السنن الكبرى ، للبيهقي ٦ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ، كتاب اللقطة ، ح ١٢١١٧ ـ ١٢١١٨.
(٩) نسبه الآمدي إلى موسى بن عمران وهو مختاره أيضا في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢١٥ و ٢١٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
