الإجماع في النقل ، إلاّ أن تعرف فتاواهم بخلافه » (١) ويفهم منه أنّ نقل هذا القسم من المعصوم عليهالسلام مجمع عليه.
وأمّا الرابع ـ وهو ما عارضه خبر آخر مع السكوت عن الصحّة والإبطال ـ فلأنّه قال : « إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على صحّة أحدهما ، ولا على إبطال الآخر ، فكأنّه إجماع على صحّتهما. وإذا كان الإجماع على صحّتهما ، كان العمل بهما جائزا سائغا » (٢).
فعلم أنّ كلّ خبر لا يعلم الإجماع على خلافه ، فهو عنده صحيح ، ويعلم منه بالطريق الأولى صحّة الخبرين إذا انعقد الإجماع على صحّتهما ، فيبقى غير الصحيح عنده ما انعقد الإجماع على بطلانه.
وهذا الكلام من الشيخ ـ كما ترى ـ شهادة منه بالدليل على صحّة جلّ الأخبار ، بل كلّها ؛ إذ القسم الأخير في غاية الندرة.
قلت : غاية ما يستفاد من كلام الشيخ شهادته على صحّة ما عدا القسم الأخير من الأخبار ، كما يستفاد من كلام الكليني والصدوق ، وقد ذكرنا أنّ الصحّة لا تستلزم قطعيّة الصدور (٣) ؛ على أنّ في كلامه مواضع للأنظار ؛ لأنّ الخبر إذا لم يكن له معارض كيف يكون من الباب الذي عليه الإجماع في النقل مع احتمال الكذب فيه؟! وكيف يسمع ذلك منه بمجرّد الدعوى؟!
وأيضا إذا كان له معارض ولم ينعقد إجماع على صحّة أحدهما أو بطلانه ، كيف يكون ذلك إجماعا على صحّتهما وجواز العمل بهما؟! ولا أدري ما السبب فيه مع احتمال الكذب في كليهما ، فضلا عن احتماله في أحدهما؟
وأيضا تحقّق الإجماع على صحّة خبرين متعارضين ـ بمعنى جواز العمل بهما ـ نادر ، وبمعنى قطعيّة صدورهما في غاية البعد. هذا.
__________________
(١) الاستبصار ١ : ٤.
(٢) المصدر : ٣ ـ ٥.
(٣) تقدّم في ص ٩٣٥ ـ ٩٣٦.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
