عبثا. وكيف يمكن الحكم مع وقوع التعارض فيها ولا بدّ فيه من الطرح أو الجمع ، ولا يناسب شيء منهما للقطعيّة؟!
وأيضا كثيرا ما يطرح الصدوق روايات الكافي ويقول : « لست افتي بها » (١) ، والمفيد والشيخ والمرتضى وغيرهم من القدماء روايات الكافي والفقيه ، كما طرحوا الأخبار الدالّة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا (٢) ، وأخبار سهو النبيّ (٣). وربما يقدح الصدوق بعض الأخبار بالقطع أو الإرسال ، أو يذكر فيه ما يدلّ على عدم قطعيّته ثمّ يفتي به (٤). وكثير من الأخبار يخالف القواعد العقليّة بحيث لا يرضى العقل بانتسابها إلى مهابط الوحي.
وعلى هذا لا يمكن الحكم بصحّة جميعها بأحد المعنيين فضلا عن قطعيّتها ، فالظاهر أنّ إخبارهم بصحّتها ليس من حيث علمهم بصحّة كلّ خبر منها ، بل من حيث أخذها من الاصول المعتمد عليها عند الفرقة.
وكيف يحكم عاقل بقطعيّة أخبار في سلسلة أسانيد بعضها رجال نسبهم أهل المهارة والفحص إلى الكذب ، أو الضعف ، أو الاضطراب والتشويش وأمثالها أو قالوا فيهم : لا يعمل بما يتفرّدون به ، أو أحاديثهم تعرف وتنكر ، أو ليست نقيّة ، أو ورد فيهم من الأئمّة لعن وذمّ شديد؟!
وبعضها مأخوذ (٥) من اصول جماعة ، أو كتب طائفة صرّح أهل العدل والورع بأنّهم كذّابون ، أو وضّاعون ، كعليّ بن أبي حمزة (٦) ، والسكوني (٧) ، ووهب بن وهب القريشي (٨) ،
__________________
(١) منها ما في الفقيه ٤ : ٢٠٣ ، ذيل الحديث ٥٤٧٥.
(٢) الردّ على أهل العدد والرؤية ( ضمن مصنّفات المفيد / ج ٩ ) : ١٩ ـ ٢٠ ، وتهذيب الأحكام ٤ : ١٦٩ ، ذيل الحديث ٤٨٢ ، والحديث في الكافي ٤ : ٧٩ ، باب نادر ، ح ٣.
(٣) رسالة عدم سهو النبيّ ( ضمن مصنّفات المفيد / ج ١٠ ) : ٢٠ ـ ٢٤ ، ورسالة الاجتهاد والأخبار ( ضمن الرسائل الأصوليّة ) : ١٨٣ ـ ١٨٤. والخبر في الكافي ٣ : ٣٥٥ ، باب من تكلّم في صلاته ... ، ح ١ ، وتهذيب الأحكام ٢ : ٣٤٥ ، ح ١٤٣٣.
(٤) كروايتي الفقيه ١ : ٤١١ ، ذيل الحديث ١٢٢٠ ، و ٢ : ٣٨٣ ، ذيل الحديث ٢٧٦٨ و ٢٧٦٩.
(٥) هذه الجملة الاسميّة عطف على صفة « أخبار » وهي قوله : « في سلسلة أسانيد بعضها رجال ».
(٦) اختيار معرفة الرجال : ٤٠٣ ، ح ٧٥٥.
(٧) الفقيه ٤ : ٣٤٤ ، ذيل الحديث ٥٧٤٨.
(٨) اختيار معرفة الرجال : ٣٠٩ ، ح ٥٥٩.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
