وعند التعارض نعمل (١) بالمرجّحات المنصوصة ، وعلى هذا لا يقع الاحتياج في مسألة إلى التمسّك بهذه الاصول العاميّة.
قلت : أكثر الفروع التي يقع الاحتياج إليها ويقع الخلاص منها بها ممّا لا يقع المناص عنها بما ذكرت ، فإنّ كثيرا من القضايا ممّا لا يتأتّى فيه الاحتياط سيّما في التنازع في الحقوق الماليّة ، وإلزام الصلح ممّا لم يأمر به الشارع ، على أنّ الاحتياط في هذه المواضع إن كان على سبيل الوجوب ، فهو خلاف التحقيق ، ونطالب المدّعي بالدليل. وإن كان على سبيل الندب ، فيلزم جواز غيره ، فلا بدّ حينئذ من التمسّك بالمسائل الاصوليّة. والخلاص من التعارض بمجرّد المرجّحات المنصوصة غير ممكن ؛ لعدم إمكان التمسّك بها في بعض المواضع ؛ ولما تقدّم من وقوع التعارض بينها (٢).
[ الأمر ] الرابع : علم الميزان ؛ ليعرف شرائط البرهان.
وقد تقدّم وجه الاحتياج إليه (٣).
[ الأمر ] الخامس : معرفة الكلام قدر ما يتوقّف عليه العلم بالشارع ، وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وبأنّه باعث الأنبياء ومصدّقهم بالمعجزات ، وأنّه لا يخاطب بما لا يفهم معناه ، ولا بما يريد به خلاف ظاهره من غير بيان ، وهو إنّما يتمّ إذا عرف أنّه حكيم مستغن عن القبيح.
ولا يخفى أنّ هذه المعرفة لا تختصّ بالمجتهد ، بل تجب على كلّ أحد ؛ إذ هي شرط الإيمان ، إلاّ أنّه لا ينافي توقّف الاجتهاد عليه.
[ الأمر ] السادس : معرفة مواقع الإجماع ؛ ليتحرّز عن مخالفته.
__________________
(١) في « ب » : « يعمل ».
(٢) أي بين المرجّحات. تقدّم في ص ٩٠١.
(٣) تقدّم في ص ٩٠١.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
