الطهارة حينئذ (١) تحصل بدون السبع ومعه لا تحصل بالسبع ؛ لأنّه تحصيل الحاصل ، وهو محال. وكذا في قوله : « خمس رضعات يحرّمن » (٢) يلزم أن لا يكون الخمس محرّمة ؛ لما ذكر (٣). وهو يدلّ على مخالفة الناقص له دون الزائد (٤).
وحجّة الثاني عدم ما يدلّ على المخالفة.
والحقّ أن يقال : إنّ تعليق شيء على عدد خاصّ إمّا يكون لكونه علّة لوجوده ، أو عدمه ، أو بدون ذلك.
فإن كان علّة لوجوده ، كقوله : « طهور إناء » (٥) دلّ على انتفائه في الناقص ؛ لانتفاء ما هو العلّة ، وثبوته في الزائد ؛ لوجود العلّة فيه.
وإن كان علّة لعدمه دلّ على وجوده في الأقلّ ؛ لانتفاء ما هو العلّة ، وعدمه في الأكثر ؛ لوجود العلّة فيه ، كحديث القلّتين (٦) ؛ حيث يفهم منه أنّ الأقلّ يحمل الخبث دون الأكثر.
وإن لم يكن علّة ، فالشيء المعلّق عليه إمّا يكون ثبوتيّا أو عدميّا ، فإن كان ثبوتيّا فإمّا يكون حكما شرعيّا أو لا ، فإن كان حكما شرعيّا فإمّا يكون تحريما أو غيره.
فإن كان تحريما دلّ على ثبوته في الزائد دون الناقص من حيث اعتباره فقط ؛ فإنّ تحريم ضرب المائة يدلّ على تحريم ضرب المائتين ، لوجود المحرّم فيه ، ولا يدلّ في الناقص فقط على نفي ولا على إثبات.
نعم ، يدلّ على تحريمه من حيث إنّه في ضمن المحرّم ، وربما دلّ على تحريمه وإن اعتبر فقط ، كتحريم استعمال نصف الكرّ مع وقوع النجاسة فيه ؛ فإنّه يستلزم تحريم الأقلّ إذا وقع فيه النجاسة.
وإن كان غير تحريم من إيجاب أو ندب أو إباحة ، دلّ على ثبوته في الناقص
__________________
(١) أي عدم المفهوم.
(٢) راجع صحيح مسلم ٢ : ١٠٧٥ ، باب التحريم بخمس رضعات ، ح ٢٤ و ٢٥.
(٣) وهو لزوم تحصيل الحاصل.
(٤) خلاصة الجواب أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ، فإنّ مقتضى الدليل هو إثبات المفهوم ونفي الحكم بالنسبة إلى الناقص دون الزائد والمدّعى نفي الحكم عن الزائد والناقص كليهما.
(٥) تقدّم آنفا.
(٦) تقدّم في ص ٨٦١.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
