بقدرها ، فتعيّن إضمار البعض وهو مبهم ؛ لعدم دليل على التعيين ، فلا يتّضح دلالته على البعض المراد ، وهو المراد من الإجمال (١).
والجواب : أنّ هذا البعض المراد قد اتّضح وتعيّن بالأولويّة البادئة بقضيّة العرف والتبادر.
وكيفيّة التفريع ظاهرة.
فصل [٣]
ذهب المرتضى رحمهالله من أصحابنا (٢) ، وبعض العامّة إلى أنّ آية السرقة (٣) مجملة ؛ لأنّ اليد تحتمل جملة العضو إلى المنكب ، وبعضه ، والقطع يحتمل الإبانة والجرح ، يقال لمن جرح يده بالسكّين : قطع يده ، فجاء الإجمال (٤).
والحقّ أنّ اليد حقيقة في الكلّ ؛ لظهورها فيه ، وسبق الذهن منها إليه ، وتطلق على البعض مجازا. والقطع حقيقة في إبانة الشيء عمّا كان متّصلا به ؛ لما ذكر ، والجرح إبانة ، ولو منع ذلك ، كان إطلاقه عليه مجازا ، فلا إجمال.
فصل [٤]
ما ينفى فيه الفعل ظاهرا ـ والمراد نفي صفته لا حقيقته ، مثل : « لا صلاة إلاّ بطهور » (٥) و « لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل » (٦) و « لا نكاح إلاّ بوليّ » (٧) ـ لا إجمال فيه مطلقا ، وفاقا للأكثر.
وقيل بإجماله مطلقا (٨).
__________________
(١) حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : ١٦٠ و ١٦١.
(٢) الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٣٢ ـ ٣٣٤.
(٣) المائدة (٥) : ٣٨ : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ... ).
(٤) نسبه السيّد المرتضى إلى عيسى بن أبان في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٣٢.
(٥) تهذيب الأحكام ١ : ٤٩ ـ ٥٠ ، ح ١٤٤ ، و: ٢٠٩ ، ح ٦٠٥ ، والاستبصار ١ : ٥٥ ، ح ١٦٠.
(٦) سنن الدارقطني ٢ : ١٧٢ ، ح ٢ ، وعوالي اللآلئ ٣ : ١٣٢ ، ح ٥ ، مع تفاوت.
(٧) سنن ابن ماجة ١ : ٦٠٥ ، ح ١٨٨٠ ، ودعائم الإسلام ٢ : ٢١٨ ، ح ٨٠٧.
(٨) نسبه الفخر الرازي إلى أبي عبد الله البصري في المحصول ٣ : ١٦٦ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٦١.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
