الوضع والموضوع له إمّا خاصّ أو عامّ ، أو الوضع عامّ والموضوع له خاصّ :
|
|
لأنّ الواضع لا بدّ له من تصوّر معنى (١) في الوضع ، فإن تصوّر معنى جزئيّا ، وعيّن بإزائه لفظا مخصوصا ، أو ألفاظا مخصوصة ، متصوّرة إجمالا أو تفصيلا ، كان الوضع خاصّا ؛ لخصوص التصوّر المعتبر فيه أعني تصوّر المعنى ، والموضوع له أيضا خاصّا ومثاله ظاهر. وإن تصوّر معنى عامّا في تحته جزئيّات إضافيّة أو حقيقيّة. فإن عيّن له لفظا معلوما أو ألفاظا معلومة بالتفصيل أو الإجمال ، كان الوضع عامّا ؛ لعموم التصوّر المعتبر فيه ، والموضوع له عامّا أيضا كالمشتقّات ؛ فإنّ الواضع وضع صيغة « فاعل » مثلا من كلّ مصدر لمن قام به مدلوله ، وصيغة « مفعول » منه لمن وقع عليه. ومنه أسماء النكرات والأجناس ؛ فإنّ الواضع وضع لفظ « رجل » مثلا لكلّ من قام به معنى الرجوليّة. وكذا الكلام في البواقي. وإن عيّن اللفظ أو الألفاظ بإزاء خصوصيّات الجزئيّات المندرجة تحت العامّ ؛ لكونها معلومة إجمالا إذا توجّه العقل بذلك العامّ نحوها والعلم الإجمالي كاف في الوضع ، كان الوضع عامّا ؛ لعموم التصوّر المعتبر فيه ، والموضوع له خاصّا ؛ لخصوصه ، كالمبهمات مثل : أسماء الإشارات ؛ فإنّ الواضع وضع لفظ « هذا » مثلا لخصوص كلّ فرد ممّا يشار به إليه ، لكن باعتبار تصوّره للمفهوم العامّ وهو كلّ مشار إليه مفرد مذكّر ، ولم يضع اللفظ بإزاء هذا المعنى العامّ ، بل لخصوصيّات تلك الجزئيّات المندرجة تحته ؛ فإنّ لفظ « هذا » مثلا لا يطلق إلاّ عليها ، فلا يقال : « هذا » ويراد به واحد ممّا يشار إليه ، بل لا بدّ في إطلاقه من القصد إلى خصوصيّة معيّنة. وقس عليه البواقي. ومن هذا القبيل وضع الحروف ، فإنّها موضوعة باعتبار معنى عامّ ـ وهو نوع من النسبة ـ لكلّ واحدة من خصوصيّاته ؛ فإنّ الواضع وضع لفظة « من » مثلا لخصوص كلّ ابتداء باعتبار تصوّره لمطلق الابتداء. وقس عليها البواقي. |
__________________
(١) في المصدر : « المعنى ».
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
