وقيل : إن كان العطف بالواو ولم يتخلّل بين الجملتين كلام طويل عاد إلى الجميع ، وإلاّ عاد إلى الأخيرة خاصّة (١).
وهذا أيضا يرجع حاصله إلى اعتماد القرينة ، إلاّ أنّ كون الشرط الأوّل من القرائن غير مسلّم.
ثمّ على القول الأوّل يكون استعمال الاستثناء في الإخراج من الجميع حقيقة ، وفي الإخراج عن الأخير خاصّة مجازا.
وعلى القول الثاني بعكس ذلك. وعلى الثالث والرابع حقيقة فيهما. وعلى الخامس حقيقة في أحدهما لا على التعيين ، مجاز في الآخر. وحكم الآخرين على ما ذكرناه حكم الأوّل.
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الحقّ عندي أنّ اللفظ محتمل لكلّ من الأمرين بالاشتراك ؛ لأنّ أدوات الاستثناء موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج ـ كما ذهب إليه بعض المتأخّرين (٢) ـ إلاّ أنّ تعيين كلّ منهما لا يتوقّف على القرينة ، وعند الإطلاق لا يوقف كما ذهب إليه المرتضى (٣) ، بل الأظهر منه عوده إلى الجميع وعند الإطلاق يحمل عليه ، ولا منع في أن يكون لفظ موضوعا لمعنيين إذا استعمل في كلّ منهما كان حقيقة فيه إلاّ أنّه كان أحدهما ظاهرا متبادرا منه عند الإطلاق ؛ فإنّه إذا أمكن أن يصير المجاز راجحا والحقيقة مرجوحة بحيث يتبادر المعنى المجازي من اللفظ عند الإطلاق ، فيمكن بطريق أولى أن يصير أحد المعاني الحقيقيّة راجحا والآخر مرجوحا.
ولا ريب في أنّ اللازم حينئذ عند الإطلاق حمله على الحقيقي الراجح دون المرجوح.
ثمّ تنقيح ما ذهبنا إليه يتوقّف على إثبات ثلاث دعاو :
[ الدعوى ] الاولى : كون اللفظ حقيقة في كلّ منهما.
ويدلّ عليه تصريح القوم بأنّ أدوات الاستثناء موضوعة لمطلق الإخراج (٤) ، فيشمل
__________________
(١) حكاه الشهيد الثاني عن الجويني في تمهيد القواعد : ٢٠٥ ، القاعدة ٧٤.
(٢) تقدّم في ص ٧٨٢ وهو الشيخ حسن.
(٣) تقدّم في ص ٧٨٢.
(٤) راجع : المستصفى : ٢٥٧ ، والإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٠٨ ، ومنتهى الوصول لابن الحاجب : ١٢٢.
![أنيس المجتهدين [ ج ٢ ] أنيس المجتهدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1136_anis-almojtahedin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
