دخل وقت العشاء الآخرة قال يصلي العشاء ثم المغرب (١).
بيان : حتى دخل وقت العشاء أي وقته المختص من آخر الوقت بحيث لم يبق مقدار خمس ركعات فإنه إذا كان بقي مقدار خمس ركعات يأتي بهما
__________________
(١) قرب الإسناد ص ٩١ ط حجر ، ص ١١٩ ط نجف ، وأما وجه الحديث فقد عرفت في تفسير قوله تعالى « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » أن صلاة المغرب وقتها من غروب الشمس المحرز غيبوبتها بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس الى غروب الشفق ، وعرفت في تفسير قوله تعالى « أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ » أن صلاة العشاء وقتها آنات أو ساعات من الليل ، الا أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ابتدر بالامتثال. في الطائفة الأولى وصلاها بعد الشفق ، ثم قل : « لو لا أن أشق على أمتى لاخرت الصلاة الى ثلث الليل » يعنى أنه إذا اتخذ ايقاعها في آخر ثلث الليل كان أقرب وأوجه ، باعتبار تقسيم الليل أثلاثا ، وان كان ايقاعها الى انتصاف الليل ـ باعتبار تقسيم الليل نصفين والبدار الى الامتثال في القسم الأول منه ـ أيضا ، بل وحتى أواخر الليل جائزا ، فان الليل بأسرها موسع لصلاة العشاء.
فصلاة المغرب وقتها محدود مختص بالفرض وهو بين المغربين ووقت صلاة العشاء يشترك مع صلاة المغرب ثم يمتد الى ثلث الليل على ما استصلحه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لنفسه ولامته اختيارا ، أو نصف الليل باعتبار آخر حتى إلى آخر الليل.
فاذا نسى الرجل صلاة المغرب حتى خرج وقتها ودخل الوقت المسنون للعشاء الآخرة ، فان كان تذكر في أول وقت العشاء ، فالاولى أن يصلى العشاء ليدرك وقتها المفروض والمسنون معا ثم يصلى المغرب ؛ وان تذكر بعد مضى الوقت المسنون كان عليه أن يبدأ بصلاة المغرب ثم العشاء الآخرة ، ليحصل الترتيب ، كما ورد بذلك روايات.
ولما كان وقت العشاء من حيث فرضه في القرآن العزيز ، مبتدئا من أول الليل كان للمصلى حين السفر والعذر أن يصلى المغرب ثم العشاء من دون فصل ، فيفوت عليه الوقت المسنون للعشاء فقط لعذر كما سيأتي في الاخبار.
![بحار الأنوار [ ج ٨٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1114_behar-alanwar-82%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

