على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها وعلى أن الصلاة في أول الوقت أفضل.
« فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ » (١) قال البيضاوي إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد ناطقة بتنزيهه واستحقاقه للحمد ممن له تميز من أهل السماوات والأرض وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر وتخصيص الحمد بالعشاء الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر ويجوز أن يكون « عَشِيًّا » معطوفا على « حِينَ تُمْسُونَ » وقوله « وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » اعتراضا وعن ابن عباس أن الآية جامعة (٢) للصلوات الخمس « تُمْسُونَ » صلاتا المغرب والعشاء و « تُصْبِحُونَ » صلاة الفجر و « عَشِيًّا » صلاة العصر و « تُظْهِرُونَ » صلاة الظهر انتهى.
وقيل يحتمل أن يكون المراد بتسبيح المساء المغرب وبعشيا العشاء وبتظهرون الظهرين وأن يراد بعشيا المغرب والعشاء وبتمسون العصر وبتظهرون الظهر وقد يقال معنى أمسى دخل في المساء وأصبح دخل في الصباح فتقييد ذلك بحين يقتضي نوع اختصاص بأول الوقت فلا يبعد حمل الطلب فيه على الاستحباب وقال الطبرسي ره (٣) وإنما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر لأنها أوقات تذكر
__________________
(١) الروم : ١٧.
(٢) لكن سورة الروم مكية ، والصلوات الخمس نزلت بالمدينة ، والعجب من حرصهم أن يتأولوا كل آية فيه صباح ومساء بالصلوات الخمس.
(٣) مجمع البيان ج ٨ ص ٢٩٩ ، وفيه : انما خص تعالى هذه الأوقات بالذكر بالحمد وان كان حمده واجبا في جميع الأوقات ، لانها أوقات إلخ ، وعندي أن المراد بقوله تعالى « وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ » الإشارة الى أن التسبيح في وقت العصر والظهر ، الا حسن أن يكون بمصاحبة الحمد كقولنا « سبحان الله وبحمده » وأما بين المطلعين حين يصبحون وبين المغربين حين يمسون يقولون « سبحان الله » فوزان هذه الآية وزان قوله تعالى قبل « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ » الخ راجعه.
![بحار الأنوار [ ج ٨٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1114_behar-alanwar-82%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

