كما في قوله « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » (١) ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الالتباس كقوله « صَغَتْ قُلُوبُكُما » (٢) ففيها دلالة على وجوب الصلوات الخمس وسعة أوقاتها في الجملة قيل ويدل على اشتراك الصلاتين في جميع الوقت وعلى أن وقت العشاءين جميع الليل إلا أن يراد بمن آناء الليل بعض معين منه حملا للإضافة على العهد.
وقيل أطراف النهار إشارة إلى العصر تخصيصا لها لأنها الصلاة الوسطى والجمع باعتبار أن كل جزء من أوقاتها كأنه طرف وقد يؤيد بقراءة « وَأَطْرافَ النَّهارِ » بالكسر عطفا على « آناءِ اللَّيْلِ » فإن الظاهر أن من للتبعيض وقبل غروبها صلاة العصر وأطراف النهار هو الظهر لأن وقته الزوال وهو آخر النصف الأول من النهار وأول النصف الثاني.
وقيل المراد بآناء الليل صلاة العشاء وأطراف النهار صلاة الظهر والمغرب لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار وأول الطرف الآخر فهو طرفان منه والطرف الثالث غروب الشمس فيه صلاة المغرب ولا يخفى وهنه.
ويفهم من الكشاف قول آخر وهو أن يكون آناء الليل العشاء وأطراف النهار المغرب والصبح أيضا على طريق الاختصاص وقد احتمل أن يكون أطراف النهار باعتبار التطوع في أجزائه آنا فآنا من دون فريضة أو معها كما نقل الطبرسي ره (٣) عن ابن عباس في آناء الليل أنها صلاة الليل كله ويحمل الأمر على معنييه أو الرجحان المطلق أو الاستحباب باعتبار جواز الترك بالاقتصار على الفريضة أو باختصاص الأمر بالنوافل فإن إطلاق السبحة وإرادة النافلة في رواياتنا شائعة وفي الخبر المتقدم عن الباقر عليهالسلام دلالة عليه وربما احتمل ذلك في قوله « قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ » أيضا.
__________________
(١) البقرة : ٢٣٨.
(٢) التحريم : ٥.
(٣) مجمع البيان ج ٧ ص ٣٥.
![بحار الأنوار [ ج ٨٢ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1114_behar-alanwar-82%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

