كل شئ على ما امرت أولا فأولا (١)
ونروي أن جبرئيل عليهالسلام هبط على رسول الله صلىاللهعليهوآله بغسلين ومسحين : غسل الوجه والذراعين بكف كف ، ومسح الرأس والرجلين بفضل الندوة التي بقيت في يديك من وضوئك ، فصار الذي كان يجب على المقيم غسله في الحضر واجبا على المسافر أن يتيمم لاغير ، صارت الغسلتان مسحا بالتراب ، وسقطت المسحتان اللتان كانتا بالماء للحاضر لا غيره (٢).
ويجزيك من الماء في الوضوء مثل الدهن تمربه على وجهك وذراعيك أقل من ربع مد وسدس مد أيضا ويجوز بأكثر من مد وكذلك في غسل الجنابة مثل الوضوء سواء ، وأكثرها في الجنابة صاع ، ويجوز غسل الجنابة بما يجوز به الوضوء إنما هو تأديب وسنن حسنة ، وطاعة آمر لمأمور ليثيبه عليه ، فمن تركه فقد وجب له السخط فأعوذ بالله منه (٣).
ايضاح : قوله عليهالسلام : «أن تبعض الوضوء» أي تخل بالموالات حتى تجف بعض الاجزاء ، ثم تغسل بقيتها لا تجتمع الاعضاء على الرطوبة ، وقد صرح بهذا المعني في كثير من الاخبار ، والمراد بالمتابعة الترتيب لا الموالات كما فهمه أكثر الاصحاب ، ويدل عليه أيضا كثر من الاخبار ، و صرح الشهيد بماذكرنا.
وقوله : «فان فرغت ـ إلى قوله : جف وضوؤك أولم يجف» أورده الصدوق بعينه في الفقيه نقلا عن والده في رسالته إليه ، ويدل على أن مع عدم الفصل لا يضر الجفاف وهو غير بعيد ، وحمله بعض الاصحاب على الضرورة ولا ضرورة فيه.
وقال الشهيد ـ رحمهالله ـ في الذكرى بعد نقل تلك العبارة من كلام علي ابن بابويه : ولعله عول على ما رواه حريز عن أبي عبدالله عليهالسلام كما أسنده ولده في كتاب مدينة العلم ، وفي التهذيب وقفه على حريز قال : قلت : إن جف الاول
____________________
(١ ـ ٣) فقه الرضا ص ٣.
![بحار الأنوار [ ج ٨٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1110_behar-alanwar-80%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

