الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهر هم تطهيرا.
واعلم يا أباذر أن الله عزوجل جعل أهل بيتي في امتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن رغب عنها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا.
يا أباذر احفظ ما اوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة.
يا أباذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ.
يا أباذر اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك.
يا أباذر إياك والتسويف بأملك فانك بيومك ، ولست بما بعده فان يكن غدلك فكن في الغد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.
يا أباذر كم من مستقبل يوما لا يستكمله ، ومنتظر غدا لا يبلغه.
يا أباذر لو نظرت إلى الاجل ومصيره لابغضت (١) الامل وغروره.
يا أباذر كن كأنك في الدنيا غريب ، أو كعابر سبيل ، وعد نفسك من أصحاب القبور.
يا أباذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك با لصباح ، وخذ من صحتك قبل سقمك ، وحياتك قبل موتك فانك لا تدري ما اسمك غدا.
يا أباذر إياك أن تدر كك الصرعة عند العثرة ، فلا تقال العثرة (٢) ولا تمكن من الرجعة ، ولا يحمدك من خلفت بما تركت ، ولا يعذرك من تقدم عليه
____________________
(١) في بعض نسخ المصدر « لا نقصت الامل ».
(٢) العثرة الزلزلة والخطيئة. والاقالة : فسخ البيع ، وتقايلا اذا فسخا. والصرعة ـ بكسر الصاد ـ المرة من الصرع.
![بحار الأنوار [ ج ٧٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1103_behar-alanwar-78%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

