المتقين «أرادتهم الدنيا ولم يريدوها» قال : من مكاشفات أمير المؤمنين عليهالسلام ما رواه الصادق ، عن آبائه عليهمالسلام أنه قال : إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليهاالسلام إذا أنا بامرأة قد هجمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة (١) بنت عامر الجمحي ، وكانت من أجمل نساء قريش فقالت لي : يا ابن ابي طالب هل لك أن تزوجني وأغنيك عن هذه المسحاة؟ وأدلك على خزائن الارض ، ويكون لك الملك ما بقيت؟.
فقلت لها : من أنت حتى أخطبك من أهلك؟ فقالت : أنا الدنيا ، فقلت لها : ارجعي فاطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول : (٢).
|
لقد خاب من غرته دنيا دنية |
|
وما هي إن غرت قرونا بطايل |
|
أتتنا على زي العزيز بثينة |
|
وزينتها في مثل تلك الشمايل |
|
فقلت لها غري سواي فانني |
|
غزوف عن الدنيا ولست بجاهل |
|
وما أنا والدنيا فان محمدا |
|
رهين بقفر بين تلك الجنادل |
|
وهبها أتتنا بالكنوز ودرها |
|
وأموال قارون وملك القبايل |
|
أليس جميعا للفناء مصيرها |
|
ويطلب من خزانها بالطوايل |
|
فغري سواي إنني غير راغب |
|
لما فيك من عز وملك ونائل |
|
وقد قنعت نفسي بما قد رزقته |
|
فشانك يا دنيا وأهل الغوايل |
|
فاني أخاف الله يوم لقائه |
|
وأخشى عتابا دائما غير زايل |
____________________
(١) مصغرة على وزن جهينة ، كأنها كانت مشهورة بالحسن والجمال عند نساء العرب وعامر الجمحي لعله ابن مسعود بن أمية بن خلف القرشى الجمحي.
(٢) رواه الكيدري ايضا في أنوار العقول في قافية اللام مرسلا ، وذكره الشهيد الثاني في حديث طويل عن الصادق عليهالسلام في كتاب الغيبة ص ٢٦٤ المطبوع مع كشف الفوائد ، وسيأتي في ج ٧٥ ص ٣٦٣ ، ج ٧٧ ص ١٩٥ ، ج ٧٨ ص ٢٧٤.
![بحار الأنوار [ ج ٧٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1089_behar-alanwar-73%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

