إلا بهم.
واقول : الخبر يحتمل وجوها الاول أن لكل شي ء آفة تضيعه ، وآفة الشرافة من جهة الآباء الافتخار والعجب الحاصلان منها ، فانه يبطل بهما هذا الشرف الحاصل له بتوسط الغير عند الله وعند الناس ، الثاني أن المراد بالحسب الاخلاق الحسنة ، والافعال الصالحة ، وتضييعها الافتخار بهما ، وذكرهما والاعجاب بهما كما مر. الثالث أن يكون المراد به أن الحسب يستتبع آفة الافتخار ويوجبها لان آفة الافتخار بالحسب تضييعه كما قيل ، والاول اظهر الوجوه.
٢١ ـ كا : عن الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان ، عن عقبة بن بشير الاسدي قال : قلت لابي جعفر عليهالسلام : أنا عقبة بن بشير الاسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي ، قال : فقال : ما تمن علينا بحسبك إن الله تعالى رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعا إذا كان مؤمنا ، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا إذا كان كافرا ، فليس لاحد فضل على أحد إلا بالتقوى (١).
بيان : في القاموس الضخم بالفتح والتحريك العظيم من كل شئ «ما تمن» «ما» للاستفهام الانكاري أو نافية «فليس لاحد» إشارة إلى قوله تعالى : «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم» (٢) وكفى بهذه الآية واعظا وزاجرا عن الكبر والفخر.
٢٢ ـ كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن عيسى ، عن ابن الضحاك قال : قال أبوجعفر عليهالسلام : عجبا للمختال الفخور ، وإنماخلق من نطفة ، ثم يعود جيفة ، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يصنع به (٣).
بيان : «عجبا» بالتحريك مصدر باب علم وهو إمابتقدير حرف النداء
____________________
(١) الكافي ج ٢ ص ٣٢٨.
(٢) الحجرات : ١٣.
(٣) الكافي ج ٢ ص ٣٢٩ ومثله في ص ٣٢٨ وفيه «عجبا للمتكبر الفخور» وعليه يبتنى شرح المؤلف.
![بحار الأنوار [ ج ٧٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1089_behar-alanwar-73%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

