المركوز فيه القوة الشهوية والغضبية آثار الربوبية وخواصها ، وهي أن يكون فوق كل شئ وأعلا رتبة منه ويغفل عن أن هذا في الحقيقة دعوى الربوبية ، وكذلك كل صفة من الصفات الرذيلة تتولد من ادعاء آثار الربوبية كالغضب والحسد والحقد والرياء والعجب ، فان الغضب من جهة الاستيلاء اللازم للربوبية والحسد من جهة أنه يكره أن يكون احد افضل منه في الدين والدنيا وهوأيضا من لوازمها والحقد يتولد من احتقان الغضب في الباطن والرياء من جهة أنه يريد ثناء الخلق والعجب من جهة أنه يرى ذاته كاملة وكل ذلك من آثار الربوبية ، وقس عليه سائر الرذائل ، فانك إن فتشتها وجدتها مبنية على ادعاء الربوبية والترفع.
٥ ـ كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن محمد بن علي ، عن أبي جميلة عن ليث المرادي ، عن ابي عبدالله عليهالسلام قال : الكبر رداء الله ، فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار (١).
بيان : «شيئا من ذلك» اي في شئ من الكبر.
٦ ـ كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن القاسم بن عروة ، عن عبدالله بن بكير ، عن زرارة ، عن ابي جعفر وأبي عبدالله عليهماالسلام قالا : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر (٢).
بيان : الذر : النمل الاحمر الصغير ، واحدتها ذرة ، وسئل تغلب عنها فقال : إن مائة نملة وزن حبة ، والذرة واحدة منها ، وقيل : الذرة ليس لها وزن ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة.
وقال : فيه : لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر يعني كبر الكفر والشرك كقوله تعالى : «إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين» (٣) ، ألا ترى أنه قابله في نقيضه بالايمان فقال : ولا يدخل النار
____________________
(١) الكافي ج ٢ ص ٣٠٩.
(٢) الكافي ج ٢ ص ٣١٠.
(٣) غافر : ٦٠.
![بحار الأنوار [ ج ٧٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1089_behar-alanwar-73%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

