متاعا ويحمله إلى بيته ، وهذا خلاف عادة المتواضعين ، كان رسول الله يفعل ذلك وقال علي عليهالسلام : لا ينقص الرجل من كماله ما حمل من شئ إلى عياله ، وقال بعضهم : رأيت عليا اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته ، فقال : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ، قال : لا أبوالعيال أحق أن يحمل.
ومنها اللباس إذ يظهر به التكبر والتواضع ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : البذاذة من الايمان ، قيل : هي الدون من الثياب ، وعوتب علي عليهالسلام في إزار مرقوع ، فقال : يقتدي به المؤمن ، ويخشع له القلب. وقال عيسى عليهالسلام : جودة الثياب خيلاء القلب ، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنة تواضعا لله وابتغاء وجهه ، كان حقا على الله أن يدخله عبقري الجنة.
فان قلت : فقد قال عيسى عليهالسلام : جودة الثياب خيلاء القلب ، وقد سئل نبينا صلىاللهعليهوآله من الجمال في الثياب هل هو من الكبر؟ فقال : لا ، ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس ، فكيف طريق الجمع بينهما؟.
فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل احد في كل حال ، وهو الذي اشار إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو الذي عرفه رسول الله صلىاللهعليهوآله من حال ثابت بن قيس إذ قال : إني امرؤ حبب إلي الجمال ما ترى؟ فعرفه أن ميله إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فانه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر ، وقد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع ، فاذا انقسمت الاحوال نزل قول عيسى عليهالسلام على بعض الاحوال ، على أن قوله : خيلاء القلب ، يعني قد يورث خيلاء في القلب ، وقول نبينا : أنه ليس من الكبر ، يعني أن الكبر لا يوجبه ويجوز أن لا يوجبه الكبر ، ثم يكون هو مورثا للكبر.
وبالجملة فالاحوال تختلف في مثل هذا ، والمحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة ، ولا بالرذالة ، وقد قال صلىاللهعليهوآله : كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا بخل ، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
![بحار الأنوار [ ج ٧٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1089_behar-alanwar-73%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

