١٩ ـ كا : عن العدة ، عن البرقي ، عن بكر بن صالح ، عن جعفر بن محمد الهاشمي ، عن إسماعيل بن عباد قال بكر : وأظنني قد سمعته من إسماعيل ، عن عبدالله بن بكير ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : إنا لنحب من كان عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا ، إن الله عزوجل خص الانبياء بمكارم الاخلاق فمن كان فيه فليحمد الله على ذلك ، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عزوجل وليسأله إياها ، قال : قلت : جعلت فداك وماهن؟ قال : هن الورع ، والقناعة والصبر ، والشكر ، والحلم ، والحياء ، والسخاء ، والشجاعة ، والغيرة ، والبر وصدق الحديث ، وأداء الامانة (١).
بيان : قد مر تفسير العقل في أول الكتاب والاظهر هنا أنه ملكة النفس تدعو إلى اختيار الخير والنافع ، واجتناب الشرور والمضار ، وبها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوية والغضبية والوساوس الشيطانية ، والفهم هو جودة تهيئ الذهن لقبول مايرد عليه من الحق ، وينتقل من المبادي إلى المطالب بسرعة والفقه العلم بالاحكام من الحلال والحرام وبالاخلاق وآفات النفوس وموانع القرب من الحق وقيل : بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم والعمل ، مستلزمة للخوف والخشية.
وقال الراغب : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى « فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا (٢) بأنهم قوم لا يفقهون » (٣) إلى غير ذلك من الآيات والفقه العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فقه الرجل إذا صار فقيها ، وتفقه : إذا طلبه فتخصص به قال تعالى « ليتفقهوا في الدين » (٤).
والمداراة الملاطفة والملاينة مع الناس وترك مجادلتهم ومناقشتهم ، وقد
____________________
(١) الكافي ج ٢ ص ٥٦.
(٢) النساء : ٧٨. (٣) الانفال : ٦٥ ، براءة : ١٢٧ ، الحضر : ١٣.
(٤) براءة : ١٢٢.
![بحار الأنوار [ ج ٧٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1082_behar-alanwar-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

