عنه ، وأيضا حبهما من الامراض النفسانية المهلكة ، والخوف والرهبة ينزهان النفس عنها ، وذكر الراهب بعد الخائف من قبيل ذكر الخاص بعد العام إذ الرهبة بمعنى الخشية ، وهي أخص من الخوف.
٦ ـ كا : عن علي بن إبراهيم ، عن البرقي ، عن الحسن بن الحسين ، عن محمد ابن سنان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين عليهماالسلام قال : إن رجلا ركب البحر بأهله فكسر بهم فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل ، فانها نجت على لوح من ألواح السفينة ، حتى الجئت إلى جزيرة من جزائر البحر ، وكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق ولم يدع لله حرمة إلا انتهكها ، فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه.
فرفه رأسه إليها فقال : إنسية أم جنية؟ فقالت : إنسية فلم يكلمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله فلما أن هم بها اضطربت فقال لها : مالك تضطرين فقالت : أفرق من هذا وأومأت بيدها إلى السماء قال : فصنعت من هذا شيئا؟ قالت : لا وعزته ، قال : فأنت تفرقين منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا؟ وإنما استكرهتك استكراها فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك ، قال : فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله ، وليس له همة إلا التوبة والمراجعة. فبينما هو يمشى إذا صادفه راهب يمشي في الطريق فحميت عليهما الشمس ، فقال الراهب للشاب : ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس ، فقال الشاب : ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا قال : فأدعوا أنا وتؤمن أنت ، قال : نعم ، فأقبل الراهى يدعو والشاب يؤمن فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من النهار ثم انفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة و أخذ الراهب في واحدة ، فاذا السحاب مع الشاب ، فقال الراهب : أنت خير مني لك استجيب ولم يستجب لي فخبرني ماقصتك؟ فأخبره بخبر المرأة فقال : غفر لك مامضى حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف تكون فيما تستقبل (١).
____________________
(١) الكافي ج ٢ ص ٦٩.
![بحار الأنوار [ ج ٧٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1082_behar-alanwar-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

