على معصية الله وقدر عليها ثم تركها مخافة الله ونهى النفس عنها فمكافاته الجنة (١).
« علمت نفس ماقدمت وأخرت » (٢) أي من خير وشر وقيل : وما أخرت من سنة حسنة استن بها بعده ، أو سنة سيئة استن بها بعده « ماغرك بربك الكريم » أي أي شئ خدعك وجرأك على عصيانه قيل : ذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار ، والاشعار بما به يغره الشيطان ، فانه يقول : افعل ماشئت فان ربك كريم لايعذب أحدا وقيل : إنما قال سبحانه : « الكريم » دون سائر أسمائه وصفاته ، لانه كأنه لقنه الجواب حتى يقول : غرني كرم الكريم ، وفي المجمع روي أن النبي صلىاللهعليهوآله لما تلا هذه الآية قال : عره جهله (٣) « فسويك » جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها « فعدلك » جعل بنيتك معتدلة متناسبة الاعضاء « في أي صورة ماشاء ركبك » أي ركبك في أي صورة شاء ، وما مزيدة وفي المجمع عن الصادق عليهالسلام قال : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة (٤).
« إن بطش ربك لشديد » (٥) مضاعف عنفه فان البطش أخذ بعنف « وهو الغفور الودود » لمن تاب وأطاع.
« سيذكر من يخشى » (٦) أي سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله « ويتجنبها » أي يتجنب الذكرى « النار الكبرى » قال : نار يوم القيامة « ثم لايموت فيها » فيستريح « ولا يحيى » حياة تنفعه ، فيكون كما قال الله : « ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بمتى » (٧).
« ورضوا عنه » (٨) لانه بلغهم أقصى أمانيهم « ذلك لمن خشي ربه » فان
____________________
(١) تفسير القمي ص ٧١١.
(٢) الانفطار : ٨٥.
(٣ و ٤) مجمع البيان ج ١٠ ص ٣٤ ص ٤٤٩.
(٥) البروج : ١٤١٢.
(٦) الاعلى : ١٠ ١٧.
(٧) ابراهيم : ١٧. (٨) البينة : ٨.
![بحار الأنوار [ ج ٧٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1082_behar-alanwar-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

