السموم الحر الشديد (١).
« سنفرغ لكم » (٢) قيل أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة فانه ينتهي يومئذ شؤون الخلق كلها فلا يبقى إلا شأن واحد وهو الجزاء ، فجعل ذلك فراغا على سبيل التمثيل ، وقيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك فان المتجرد للشئ كان أقوى عليه وأجد فيه ، والثقلان الجن والانس « إن استطعتم أن تنفذوا » أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والارض هاربين من الله فارين من قضائه « فانفذوا » فاخرجوا « لاتنفذون » أي لاتقدرون على النفوذ « إلا بسلطان » قيل أي إلا بقوة وقهر ، وأنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا مافي السماوات والارض فانفذوا لتعلموا ، لكن لاتنفذون ولاتعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم.
وأقول : قد مرت الاخبار في ذلك في كتاب المعاد.
« ولمن خاف مقام ربه » قال البيضاوي (٣) أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين ، فأضاف إلى الرب تفخيما وتهويلا أو ربه ومقام مقحم للمبالغة « جنتان » جنة للخائف الانسي والاخرى للخائف الجني فان الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما ، أو لكل واحد جنة لعقيدته واخرى لعمله ، أو جنة لفعل الطاعات ، واخرى لترك المعاصي ، أو جنة يثاب بها ، واخرى يتفضل بها عليه ، أو روحانية وجسمانية.
« لو أنزلنا هذا القرآن على جبل » (٤) الآية في المجمع : تقديره لو كان
____________________
(١) تفسير القمي ص ٦٥٠.
(٢) الرحمن : ٣١ ٣٦.
(٣) أنوار التنزيل ص ٤١٩.
(٤) الحشر : ٢١.
![بحار الأنوار [ ج ٧٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1082_behar-alanwar-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

