حمله في غيرها أيضا عليه ، وعلى تقدير حمله على هذا المعنى إنما يتم التقريب لو جعلت جملة الترجى حالية ولو جعلت تعليلية كما جعله الطبرسي فلا دلالة فيها على ذلك المدعى أصلا كما لايخفى.
هذا والاولى أن يستدل بما رواه الكليني بطريق حسن عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : العباد ثلاثة : قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء ، وقوم عبدوا الله حبا له فتلك عبادة الاحرار ، وهي أفضل العبادة (١) فان قوله عليهالسلام : « وهي أفضل العبادة » يعطي أن العبادة على الوجهين السابقين لايخلو من فضل أيضا فتكون صحيحة وهو المطلوب.
ثم قال رحمهالله : المانعون في نية العبادة من قصد تحصيل الثواب أو دفع العقاب جعلوا هذا القصد مفسدا لها وإن انضم إليه قصد وجه الله تعالى على مايفهم من كلامهم أما بقية الضمائم اللازمة الحصول مع العبادة نويت أو لم تنو كالخلاص من النفقة بعتق العبد في الكفارة والحمية في الصوم والتبرد في الوضوء وإعلام المأموم الدخول في الصلاة بالتكبير ، ومماطلة الغريم بالتشاغل في الصلاة ، وملازمته بالطواف والسعي ، وحفظه المتاع بالقيام لصلاة الليل وأمثال ذلك فالظاهر أن قصدها عندهم مفسد أيضا بالطريق الاولى.
وأما الذين لايجعلون قصد الثواب مفسدا فقد اختلفوا في الافساد بأمثال هذه الضمائم فأكثرهم على عدمه ، وبه قطع الشيخ في المبسوط ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة في التحرير والمنتهى ، لانها تحصل لا محالة فلا يضر قصدها وفيه أن لزوم حصولها لايستلزم صحة قصد حصولها والمتأخرون من أصحابنا حكموا بفساد العباد بقصدها ، وهو مذهب العلامة في النهاية والقواعد وولده فخر المحققين في الشرح وشيخنا الشهيد في البيان لفوت الاخلاص وهو الاصح.
واحتمل شيخنا الشيهد في قواعده التفصيل بأن القربة إن كانت هي المقصود
____________________
(١) الكافي ج ٢ ص ٨٤.
![بحار الأنوار [ ج ٧٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1082_behar-alanwar-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

