أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه وأما قوله « فواكه وهم مكرمون » قال : فانهم لايشتهون شيئا في الججنة إلا اكرموا به.
« مخلصين له الدين » (١) من الشرك الجلي بل الخفي أيضا.
« فاعبدالله مخلصا له الدين » (٢) في المجمع من شرك الاوثان والاصنام والاخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه لايجعل ذلك لغرض الدنيا « ألا لله الدين الخالص » والخالص هو مالا يشوبه الرئاء والسمعة ، ولا وجه من وجوه الدنيا ، وقيل معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء ، فهذا لله وحده ، لايجوز أن يكون لغيره ، وقيل : هو الاعتقاد الواجب في التوحيد والعدل والنبوة والاقرار بها والعمل بموجبها والبراءة ، من كل دين سواها (٣).
وقال في قوله تعالى : « مخلصا له الدين » أي موحدا له لا أعبد معه سواه والعبادة الخالصة هي التي لايشوبها شئ من المعاصي « وامرت » أيضا « لان أكون أول المسلمين » فيكون لي فضل السبق. « مخلصا له ديني » وطاعتي انتهى (٤) « فاعبدوا ماشئتم من دونه » تهديد وخذلان.
« ضرب الله مثلا » (٥) أي للمشرك والموحد « متشاكسون » أي متنازعون مختلفون « ورجلا سلما لرجل » أي خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل ، قيل : مثل المشرك على مايقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ويتنازعون فيه ، بعبعد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهامهم المختلفة ، في تحيره وتوزع قلبه : والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل.
وأقول : قد مرت الاخبار الكثيرة في أنها نزلت في أمير المؤمنين عليهالسلام وغاصبي
____________________
(١) المؤمن : ١٤ ، لكنه مؤخر عن سورة الزمر.
(٢) الزمر : ٢ و ٣.
(٣) مجمع البيان ج ٨ ص ٤٨٨.
(٤) مجمع البيان ج ٨ ص ٤٩٣ ، في آية الزمر : ١٤١٢.
(٥) الزمر : ٢٩.
![بحار الأنوار [ ج ٧٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1082_behar-alanwar-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

