وهي خالصة يوم القيامة عن ذلك « كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ » أي كما نميز لكم الآيات وندلكم بها على منافعكم وصلاح دينكم كذلك نفصل الآيات « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » انتهى (١).
وأقول يمكن أن يكون تقدير الآية هي للذين آمنوا مخصوصة بهم وخلقناها لهم حال كونها خالصة لهم يوم القيامة أي يشركهم الكفار والمخالفون في الدنيا غصبا وخالصة لهم في القيامة لا يشركونهم فيها فيؤيد ما ذكرنا في قوله تعالى « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا » الآية وكأنه يومي إلى هذا ما ذكره أمير المؤمنين في كتابه إلى أهل مصر واعلموا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله شاركوا أهل الدنيا على دنياهم ولم يشاركهم أهل الآخرة في آخرتهم أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم قال الله عز اسمه « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ » الآية قال الرازي هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد فإن قيل هلا قيل للذين آمنوا ولغيرهم قلنا للتنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة وأن الكفرة تبع لهم كقوله « وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ » ثم قال قرأ نافع خالصة بالرفع والباقون بالنصب قال الزجاج الرفع على أنه خبر بعد خبر والمعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا خالصة يوم القيامة.
قال أبو علي يجوز أن يكون خالصة خبر المبتدإ وقوله « لِلَّذِينَ آمَنُوا » متعلقا بخالصة والتقدير هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا وأما النصب فعلى الحال والمعنى أنها ثابتة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة انتهى (٢).
وروى الكليني بإسناده (٣) عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال : قلت
__________________
(١) مجمع البيان ٤ : ٤١٣.
(٢) تفسير الرازي.
(٣) والاسناد هكذا : محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن أحمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان.
![بحار الأنوار [ ج ٦٥ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1066_behar-alanwar-65%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

