ما أشط فيه وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله تعالى.
« وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً » اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك لظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و « كَذِباً » نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف بمحذوف أي قولا مكذوبا فيه.
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ » فإن الرجل كان إذا مشى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه « فَزادُوهُمْ » فزادوا الجن باستعاذتهم بهم « رَهَقاً » كبرا وعتوا أو فزاد الجن الإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم والرهق في الأصل غشيان الشيء.
« وَأَنَّهُمْ » وأن الإنس « ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ » أيها الجن أو بالعكس والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من الله ومن فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به « أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً » ساد مسد مفعولي « ظَنُّوا».
«وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ » طلبنا بلوغ السماء أو خبرها واللمس مستعار من المس للطلب كالحس يقال لمسه وألمسه وتلمسه كطلبه وأطلبه وتطلبه « فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً » حرسا اسم جمع كالخدم « شَدِيداً » قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها « وَشُهُباً » جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار.
« وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ » مقاعد خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للرصد (١) والاستماع وللسمع صلة لنقعد أو صفة لمقاعد.
« فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً » أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم أو ذي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد « وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ » بحراسة السماء « أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً » خيرا « وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ » المؤمنون الأبرار « وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ » قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون « كُنَّا طَرائِقَ » ذوي طرائق أي مذاهب أو مثل طرائق في اختلاف
__________________
(١) في المصدر : او صالحة للترصد.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

