واعلم أن أصحابنا يجوزون أن تكون أجسامهم كثيفة مع أنا لا نراها وأيضا لا يبعد أن يقال أجسامهم لطيفة بمعنى عدم اللون ولكنها صلبة بمعنى أنها لا تقبل التفرق وأما الجبائي فقد سلم أنها كانت كثيفة الأجسام وزعم أن الناس كانوا يشاهدونهم في زمن سليمان عليهالسلام ثم إنهم لما توفي سليمان عليهالسلام أمات الله تلك الجن والشياطين وخلق نوعا آخر من الجن والشياطين والموجود في زماننا ليس إلا من هذا الجنس (١) والله أعلم انتهى (٢).
قال الطبرسي رحمهالله « وَآخَرِينَ » أي وسخرنا له آخرين من الشياطين مشددين (٣) في الأغلال والسلاسل من الحديد وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم.
وقيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم (٤).
« بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » أي بتعب ومكروه ومشقة وقيل بوسوسة فيقول له طال مرضك ولا يرحمك ربك انتهى (٥).
وقال البيضاوي في قوله تعالى « فَإِذا سَوَّيْتُهُ » عدلت خلقته « اسْتَكْبَرَ » تعظم و « كانَ » أي وصار أو في علم الله « فَبِعِزَّتِكَ » فبسلطانك وقهرك « فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ » أي فأحق الحق وأقوله.
وقيل الحق الأول اسم الله تعالى ونصب بحذف حرف القسم وجوابه « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » وما بينهما اعتراض وهو على الأول جواب محذوف والجملة تفسير للحق المقول وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء
__________________
(١) في المصدر : من الجن والشياطين تكون اجسامهم في غاية الرقة ولا يكون لهم شيء من القوة والموجود في زماننا من الجن والشياطين ليس الامن هذا الجن.
(٢) تفسير الرازي ٢٦ : ٢١٠ و ٢١١.
(٣) في المصدر : مشدودين.
(٤) مجمع البيان ٨ : ٤٧٧.
(٥) مجمع البيان ٨ : ٤٧٨.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

