مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » قال مجاهد قال إبليس أعطنا (١) أربع خصال نرى ولا نرى ونخرج من تحت الثرى ويعود شيخنا فتى (٢).
قوله تعالى « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ » قال الطبرسي قدسسره معناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة في القلب.
والنزغ الإزعاج بالإغواء (٣) وأكثر ما يكون ذلك عند الغضب وأصله الإزعاج بالحركة.
وقيل النزغ الفساد ومنه « نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي » أي أفسد قال الزجاج النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة « فَاسْتَعِذْ بِاللهِ » أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه « إِنَّهُ سَمِيعٌ » للمسموعات « عَلِيمٌ » بالخفيات.
وقيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك وقيل النزغ أول الوسوسة والمس لا يكون إلا بعد التمكن ولذلك فصل الله سبحانه بين النبي وغيره فقال للنبي صلىاللهعليهوآله « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ » وقال للناس « إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ » معناه إذا وسوس إليهم الشيطان وأغراهم بمعاصيه « تَذَكَّرُوا » ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه ويتركونه قال الحسن يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه وقال ابن جبير هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكر ويكظم غيظه وقيل طائف غضب وطيف جنون وقيل معناهما واحد « فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » للرشد « وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ » معناه وإخوان المشركين من شياطين الجن والإنس يمدونهم في الضلال والمعاصي أي يزيدونهم فيه ويزينون لهم ما هم فيه « ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ثم لا يكفون يعني الشياطين عن استغوائهم ولا يرحمونهم وقيل معناه وإخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون هؤلاء (٤) كما يقصر الذين اتقوا وقيل معناه ثم لا يقصر
__________________
(١) في المصدر : اعطينا.
(٢) تفسير الرازي ١٤ : ٥٤.
(٣) في المصدر : وسوسة ونسخة في القلب. والنزع : الازعاج بالاغراء.
(٤) في المصدر : ثم لا يقصر هؤلاء مع ذلك.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

