وورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على الندور (١).
وقال في قوله سبحانه « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً » يعني اللات والعزى ومناة ونحوها كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إما لتأنيث أسمائها أو لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم.
وقيل المراد الملائكة لقولهم بنات الله « وَإِنْ يَدْعُونَ » وإن يعبدون بعبادتها « إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً » لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكان طاعته في ذلك عبادة له والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملابسة ومنه صرح ممرد وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها « لَعَنَهُ اللهُ » صفة ثانية للشيطان « وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الدال على فرط عداوته للناس.
« وَلَأُضِلَّنَّهُمْ » عن الحق « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » الأماني الباطلة كطول (٢) البقاء وأن لا بعث ولا عقاب « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » يشقونها لتحريم ما أحله الله وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر (٣) والسوائب وإشارة إلى تحريم كل ما أحل الله ونقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ » عن وجهه صورة أو صفة ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي وخصاء العبيد والوشر والوشم (٤) واللواط والسحق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر وتغيير فطرة الله
__________________
(١) أنوار التنزيل ١ : ٢٩١.
(٢) في المصدر : كطول الحياة.
(٣) البحائر جمع البحيرة اي مشقوق الاذان كما كانت العرب تفعلها في الجاهلية بانعامهم.
(٤) الوشم : غرز الابرة في البدن وذر النيل عليه. يقال له بالفارسية : خال كوبى. والوشر : تحديد الأسنان وترقيقها.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

