الملك « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » (١).
الناس « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » (٢).
تفسير « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » قال البيضاوي لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه ولذلك سماه وليا في قوله « أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ».
« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ » بيان لعداوته ووجوب التحرز عن متابعته واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إياه.
وقيل السوء يعم القبائح والفحشاء ما يجاوز الحد في القبح من الكبائر.
وقيل الأول ما لا حد فيه والثاني ما شرع فيه الحد « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ » كاتخاذ الأنداد وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات (٣).
وقال الرازي اعلم أن أمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي نجدها في أنفسنا وقد اختلف الناس في هذه الخواطر من وجوه :
__________________
(١) الملك : ٥ ـ ٩.
(٢) الناس : ٤ ـ ٦.
(٣) أنوار التنزيل ١ : ١٢٨.
![بحار الأنوار [ ج ٦٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1062_behar-alanwar-63%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

