الشهاب شعلة نار ساطعة وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيها من البريق (١) انتهى.
وقال الرازي لقائل أن يقول إذا جوزتم في الجملة أن يصعد الشيطان إلى السماوات ويختلط بالملائكة ويسمع أخبارا من الغيوب عنهم ثم إنها تنزل وتلقي تلك الغيوب فعلى هذا التقدير يجب أن يخرج الإخبار عن المغيبات عن كونه معجزا دليلا على الصدق ولا يقال إن الله تعالى أخبر عن أنهم عجزوا عن ذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه واله لأنا نقول هذا المعجز لا يمكن إثباته إلا بعد القطع بكون محمد صلى الله عليه واله رسولا والقطع بهذا لا يمكن إلا بواسطة المعجز وكون الإخبار عن الغيب معجزا لا يثبت إلا بعد إبطال هذا الاحتمال وحينئذ يلزم الدور وهو باطل محال.
ويمكن أن يجاب عنه بأنا نثبت كون محمد صلى الله عليه واله رسولا بسائر المعجزات ثم بعد العلم بنبوته نقطع بأن الله عجز الشياطين عن تلقف الغيب بهذا الطريق وعند ذلك يصير الإخبار عن الغيب معجزا وحينئذ يندفع الدور (٢) انتهى.
وأقول : يمكن أن يقال يجب في لطف الله وحكمته أن لا يمكن الكاذب في دعوى النبوة والإمامة من هذا وإلا لزم الإغراء بالقبيح ولو بالنسبة إلى العوام ولذا قيل لا تجري الشعبذة أيضا على يد المدعي الكاذب فتأمل.
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ » قيل أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد « وَما نُنَزِّلُهُ » من تلك الخزائن « إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » اقتضته الحكمة وتعلقت به المشية فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات على بعض الصفات والحالات لا بد له من مخصص حكيم وقال علي بن إبراهيم الخزانة الماء الذي ينزل من السماء
__________________
(١) أنوار التنزيل : ج ١ ، ص ٦٤٥.
(٢) مفاتيح الغيب : ج ٥ ، ص ٣٨٦.
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

