فساد قولهم قال فثبت بهذه الوجوه أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض.
ثم قال : والقوم إنما احتاجوا إلى هذا القول لأنهم اعتقدوا أن الأجسام قديمة وإذا كان الأمر كذلك امتنع دخول الزيادة والنقصان فيها وحينئذ لا معنى لحدوث الحوادث إلا اتصاف تلك الذوات (١) بصفة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى فلهذا السبب احتالوا في تكوين كل شيء عن مادة معينة وأما المسلمون فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة وأن خالق العالم فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء وأراد فعند هذا لا حاجة إلى استخراج هذه التكلفات فثبت أن ظاهر القرآن يدل على أن الماء إنما ينزل من السماء ولا دليل على امتناع هذا الظاهر فوجب القول بحمله على ظاهره فثبت أن الحق سبحانه ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء ثم ينزلها إلى السحاب ثم من السحاب إلى الأرض.
والقول الثاني المراد أنزل من جانب السماء ماء.
القول الثالث أنزل من السحاب ماء وسمى الله السحاب سماء لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت.
ثم قال نقل الواحدي في البسيط عن ابن عباس يريد بالماء هاهنا المطر (٢).
أقول : ورجح في موضع آخر نزول المطر من السحاب قال لأن الإنسان ربما كان واقفا على قلة جبل عال ويرى الغيم أسفل فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم وإذا كان هذا الأمر مشاهدا بالبصر كان النزاع فيه باطلا ولا ينزل نقطة من المطر إلا ومعها ملك والفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول (٣) انتهى.
« وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً » منهم من قرأ نشرا بضم النون والشين
__________________
(١) في المصدر : الذرات.
(٢) مفاتيح الغيب : ج ٤ ، ص ١٥٣.
(٣) مفاتيح الغيب ، ج ٤ ، ص ١٥٤.
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

