ومنكر ونكير ومبشر وبشير الأخيران لم يكونا في أكثر الروايات وقد مر في كتاب المعاد أن الأسماء لملكين أو لنوعين من الملائكة يأتيان الميت في قبره للسؤال عن العقائد أو عن بعض الأعمال أيضا فإن كان مؤمنا أتياه في أحسن صورة فيسميان مبشرا وبشيرا وإن كان كافرا أو مخالفا أتياه في أقبح صورة فيسميان منكرا ونكيرا ويحتمل مغايرة هذين النوعين للأولين لكن ظاهر أكثر الأخبار الاتحاد ويؤيده ترك الآخرين هنا في أكثر الروايات بل في أكثر الأخبار عبر عنهما بمنكر ونكير للمؤمن وغيره وقد مضت الأخبار في ذلك وتحقيق القول فيه فيمن يسأل وفيما يسأل عنه وكيفية الإحياء والسؤال قد مر في المجلد الثالث فلا نعيدها حذرا من التكرار.
ورومان فتان القبورأي ممتحن القبور والمختبر فيها في المسألة ولم أر ذكر هذا الملك في أخبارنا المعتبرة سوى هذا الدعاء وهو مذكور في أخبار المخالفين روى مؤلف كتاب زهرة الرياض عن عبد الله بن سلام أنه قال : سألت رسول الله عن أول ملك يدخل في القبر على الميت قبل منكر ونكير قال صلى الله عليه واله يا ابن سلام يدخل على الميت ملك قبل أن يدخل نكير ومنكر يتلألأ وجهه كالشمس اسمه رومان فيدخل على الميت فيدخل روحه ثم يقعده فيقول له اكتب ما عملت من حسنة وسيئة فيقول بأي شيء أكتب أين قلمي وأين دواتي فيقول قلمك إصبعك ومدادك ريقك اكتب فيقول على أي شيء أكتبه وليس معي صحيفة قال فيمزق قطعة من كفنه فيقول اكتب فيها فيكتب ما عمل في الدنيا من حسنة فإذا بلغ سيئة استحيا منه فيقول له الملك يا خاطئ أفلا كنت تستحيي من خالقك حيث عملتها في الدنيا والآن تستحيي مني فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ثم يأمره أن يطويه ويختمه فيقول بأي شيء أختمه وليس معي خاتم فيقول اختمها بظفرك ويعلقها في عنقه إلى يوم القيامة كما قال الله تعالى « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ » الآية ثم يدخل بعد ذلك منكر ونكير.
![بحار الأنوار [ ج ٥٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1052_behar-alanwar-59%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

